سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٧

أما مِن ناحيةِ الحكم فإنّ العبرة بِهذه المسلسلات .. هل هذه المسلسلات فيها ما لا يُحمَد ؟ كرُؤيةِ المَناظِر الشائِنةِ القبيحة، وذلك بِأن يَرَى النساءَ المتبرِّجات الكاسِيات العارِيات، أو يَرَى شيئا مِمّا لا يَجوزُ النظرُ إليه، أو يَسمَعَ شيئا مِمّا لا يَجوزُ له الإصغاءُ إليه، فإن كان كذلك فإنّ ذلك مِمّا يَتَنافَى كلَّ التنافِي مع ما يُطلَبُ مِنه في رمضانَ وفي غيْرِه.

على أنّ الصيام داعيةُ التقوى، فإنّ الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، ويَقولُ في آخِرِ آياتِ الصيام: ﴿ …كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 187 ].

والحديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقول: ( مَن لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعملَ بِه فليْس لله حَاجَة في أن يَدَعَ طعامَه وشرابَه )، وفي حديثٍ آخَر: ( ولا صَوْمَ إلا بِالكفِّ عن مَحارِمِ الله ).

ومعنى ذلك أنَّه لابد مِن أن يَنضَبِط الصائم في جميعِ تَصرُّفاتِه وأعمالِه حتى تَكونَ وِفْقَ شريعةِ الله - سبحانه وتعالى - ، فلا يَستعمِلُ العيْن إلا فيما يَجوزُ النظرُ إليه، ولا يَستعمِل الأذُن إلا فيما يَجُوزُ الإصغاءُ إليه، ولا يَستعمِل اليد إلا فيما يَجوزُ تَناوُلُه أو دَفْعُه أو البَطْشُ به، وكذلك لا يَستعمِلُ الرِّجْل إلا في المشيِ الحلال، ولا يَستعمِلُ أيّ جارِحَة مِن جوارِحِه إلا فيما أباحهُ الله.

أما أن يَقضِيَ سحابةَ نَهارِه وهو في مُمارَسَةِ المحرمات فذلك مِمّا يَتَنَافَى كلَّ التنافِي مع الصيامِ ومع حِكمتِه ومع الغايةِ مِن مَشروعيتِه؛ والله-تعالى-أعلم.

١٬٥٢٧ / ٧٬٩٢٠