46سأذ 20 رمضان 1423هـ - 26 نوفمبر 2002م سق أحكام زكاة الفطر طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣ج: أوّلا، جاء في بعض ألفاظ تلك الأحاديث ما ذكرناه، وجاء في بعضها ذكر خمسة أنواع من الطعام، فقد جاء في بعضها ذكر البر والشعير والزبيب والتمر والاقط .. هكذا جاء في مسند الإمام الربيع-رحمه الله تبارك وتعالى-من طريق السيدة عائشة رضي الله-تعالى-عنها، وجاء-أيضا-مثل ذلك في بعض الروايات الأخرى، ولم يأت ذكر " البر " في بعض الروايات وإنما جاء ذكر " الطعام "، فذهب بعض العلماء أنه يراد به " البر " وذهب بعضهم أنه يراد به شيء آخر، منهم من يقول إنه يراد به " الشعير "؛ ولكنّ الرواية التي جاءت في صحيح الربيع وجاءت-أيضا-عند غيره تدل على التنصيص على " البر " فلعله هو المراد بالطعام في الرواية التي لم تبيِّن ذلك؛ فهذه الأشياء الخمسة قد نصّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عليها، وبعض العلماء يذهب إلى أنّ ذلك خاص بهذه الأشياء الخمسة التي وردت في الحديث؛ وبعضهم يُعدَّي ذلك إلى غيرها؛ وهذا هو الذي ذهب إليه أكثر العلماء، إلا أنهم اختلفوا في ما الذي يجوز أن يُخرَج في زكاة الفطر؛ فمثلا بعض العلماء منع من " الأرز "، لأنه لم يأت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ولكنّ الجمهور على خلاف ذلك، وهو أنّ الأرز يجوز إخراجه في زكاة الفطر؛ وهذا القول هو القول الصحيح، لأنّ الأرز يقوم مقام تلك الأنواع التي ذكرناها، ثم إنّ كثيرا من الناس-وخاصة من أهل المشرق-يستعملون الأرز في هذه الأيام أكثر من استعمالهم لبقية الحبوب الأخرى فلا يمكن أن يقال بحال من الأحوال بأنّ ذلك ممنوع؛ وأما بعض الأنواع الأخرى فينبغي التريث في بعضها، والأفضل الخروج من الخلاف في بقية تلك الأمور، لأنّ كثيرا منها-أي من تلك الأنواع-لا تصل إلى قيمة هذه الأنواع التي وردت في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإن كان الخلاف موجودا في كثير من تلك الأنواع؛ هذا والواجب من ذلك صاع سواء كان ذلك من البر أو غيره؛ هذا هو الذي ذهبت إليه