سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

47سأذ 21 رمضان 1423هـ - 27 نوفمبر 2002م ليلة القدر-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

س1: هل يُمكن أن تُبيِّنوا لنا فضْلَ ليلة القدر ؟ ومتى يمكن لِلمسلم أن يتحرّاها ؟

ج: إنّ الله - سبحانه وتعالى - يَرفع درجات مَن يشاء، ويُفضِّل ما يشاء على ما يشاء، فهو يُفضِّل الناس بعضَهم على بعض، ويُفضِّل الرسل-الذين هم صفْوة الناس وخاصتهم-بعضَهم على بعض، كما نصّ على ذلك القرآن الكريم مع أنهم جميعا مُصْطَفَوْن أخْيار بَلَغوا مِن درجة الكمال البشري ما لم يَبلُغه غيرُهم، وكذلك فضّل الله - سبحانه وتعالى - بعضَ الأمكنة على بعض، كما هو واضح في تفضيلِ حَرَمِه الآمِن، وتفضيلِه-أيضا-المكان الذي بارَكَ حولَه وهو المسجد الأقصى وما حولَه، وهذا مما دَلّ عليه القرآن الكريم.

كذلك فضّل الله بعضَ الأزمنة على بعض، وقد يكون المفَضّل-أيضا-على غيره منه ما هو أفضل مِن غيره، فشهر رمضان كله شهرٌ فضيل، لأجل ما جعل الله - سبحانه وتعالى - فيه مِن البَرَكة والخير، كما يُنْبِئُ بِذلك قوله سبحانه: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، فهو شهر فضيل مِن أجل هذه الميزة، ولكن هذه الليلة هي مفضَّلة على سائر ليالي الشهر، ولذلك بَلَغَت مِن كمال الفضْل-وهو كمال المخلوقات بطبيعة الحال-ما لم تَبْلُغْه ليلةٌ أخرى وما لم يَبْلُغْه زمان آخر، وناهيكم أنّ الله - سبحانه وتعالى - سَمّاها " ليلة القَدْر " وسماها " ليلة مباركة ".

وقد قال: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ - فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ [ سورة الدخان، الآيات: 3-5 ]، وتسميتها بِليلة القَدْر يُوحِي بِمكانتها وعظمتها، فإنّ " القَدْر " هو الشأن، فهي ليلةُ شَأْنٍ عظيمٍ وشَأْوٍ جليلٍ لا يَعْلَم مداه إلا الله - سبحانه وتعالى - .

١٬٥٤٨ / ٧٬٩٢٠