سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

47سأذ 21 رمضان 1423هـ - 27 نوفمبر 2002م ليلة القدر-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - فيها سورة بِأسْرها تَدلّ على فضْلها وميزتها وشرَفها وعلُوّ شأنها .. يقول سبحانه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر - لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ - تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ - سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [ سورة القدر ]، فهذه الليلة ليلة بَلَغَت مِن الفضل هذا القَدْر العظيم، وذلك أنها جعلها الله - سبحانه وتعالى - خيرا مِن ألْف شهر مِن الشهور التي ليست فيها ليلة قَدْر؛ ومعنى هذا أنّ الإنسان عندما يَعمَل الصالحات في هذه الليلة ويَجتهد بِالتقرّب إلى الله - سبحانه وتعالى - يكون قد أَحْرَزَ مِن الفضْل مثل ما يُحرِزُه لو عَمِل ذلك في كل ليلة مِن ليالي ألْف شهر، فهذا فضْل عظيم لا يَزْهَدُ فيه مَن عنده مثقالُ ذرّة مِن عقْل، ومَن الذي يَزْهَدُ في هذا الخير العظيم ؟!

هذه الليلة أخفاها الله - سبحانه وتعالى - في تضاعِيف ليالي هذا الشهر الكريم، كما أخفى-سبحانه-ساعة الإجابة مِن يوم الجمعة، وذلك مِن أجل أن يَجتَهِد الناس في الدعاء في جميع الساعات يومَ الجمعة، وكذلك أخفى الله - سبحانه وتعالى - كثيرا مِن الأشياء عن عباده لأجل أن يَجتَهِد الناس، فالناس لا يدري أحدهم متى يموت، فساعة وفاة الإنسان لا يَعلَمها، لأجل أن يكون الإنسان في كل لحظة مِن لحظات العمُر متهيِّئا لِلقاء الله موطِّنا نفسَه لِلانتقال مِن هذه الدار الدنيا إلى الدار الآخرة، وكذلك قيامُ الساعة أمرٌ لا يَعلَمه إلا الله.

١٬٥٤٩ / ٧٬٩٢٠