سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

47سأذ 21 رمضان 1423هـ - 27 نوفمبر 2002م ليلة القدر-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

ولقد شاع عند عوام الناس وجهَلتهم أنّ في هذه الليلة أشياءَ تبدو لِلناس فيتراءونها بِحيث تنقلب الأمور ظهرا على عقِب، وقد تَصوَّر بعض العوام والجهلة أنّ الأشجار يَظهر سُيولها في هذه الليلة المبارَكة ويَرى الناس ذلك، وكذلك تصوّروا-أيضا-أنّ كثيرا مِن الأشياء تَنقلب عن سُنَنِها المعهودة، وتصوّروا أيضا أنّ هذه الليلة عندما يُكاشَف الإنسان بها كل ما يُريده أو يَخطر على باله يَتحقق له .. هذا كله ليس صحيحا .. إنما فضْل هذه الليلة بما ذكره الله - سبحانه وتعالى - مِمّا أَوْدَعه فيها مِن البركة حتى كان قيامها بِمثابة قيامِ ألْفِ شهرٍ مِن سائر الليالي، فلو كانت هنالك علامات ظاهرة-كما يقولون-لَما خَفِيت تلكم العلامات عَمّن يَقومون ليالي الشهر الكريم جميعا، ولكن-على أيّ حال-هذه إشاعات لا أساس لها مِن الصحّة، وإنما فضْل هذه الليلة بِما ذكرناه، ولربما ظهر لِبعض الناس بعض الأشياء كظهور الأنوار بِسبب كثرة الملائكة الذين يَتَنَزَّلون فيها وهذا أمر لا يَكاشَفُ به كل أحد ولكن ربما يَظهر ذلك لِبعض الناس، وإنما على الإنسان أن يَحرِص على اكتساب خيْرِها بِغَضِّ النظر عن هذه الأشياء كلها، وإنما عليه أن يَحرِص على اكتساب خيْرِها وذلك بِأن يُحْيِيَها بِالتهجّد وذِكْر الله-تعالى-واستغفاره والتبتّل إليه-سبحانه-وتَكْرَار الدعاء الذي علّمه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-عندما سألته ماذا تصنع عندما تصادِف هذه الليلة فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تقول: ( اللهم إنك عَفُوٌّ تُحِب العَفْوَ فاعْفُ عني )، فينبغي لِلإنسان ذلك.

١٬٥٥١ / ٧٬٩٢٠