سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

47سأذ 21 رمضان 1423هـ - 27 نوفمبر 2002م ليلة القدر-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ١٨

ج: أوّلا قبل كل شيء؛ الأصل في هذا إن كان مِن الممكن أن تكون الرؤية بِالعيْن الاعتماد على رؤية العيْن لأنّ الأمور الشرعية تُعُبِّدَ بِها جميع الناس جهلتهم وعلماؤهم وأذكياؤهم وأغبياؤهم وصغارهم وكبارهم ونساؤهم ورجالهم، وليس بِإمكان هؤلاء جميعا أن يَكونوا مُلِمِّين بِعلم الفلَك، فإنّ الإلمام بِعلم الفلَك له قوم مُختصّون بِه درَسوا الفلَك، والتعبُّد إنما يكون بِالأمور التي يَشترِك فيها الناس جميعا .. نحن نجد كيف أنّ الله-تبارك وتعالى-ناط أحكام الصلاة وغيرها مِن الأمور بِأشياء معلومة، فقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْل … ﴾ [ سورة ، من الآية: 187 ]، وكذلك قال: ﴿ فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ - وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ [ سورة الروم، الآيتان: 17-18 ] وقال - عز وجل - : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 78 ] .. ناط أمْر الصلاة وأمْر الصيام وغيرَها مِن الأمور بِأمور معروفة عند الكل، فلا يَنبغي أن يُشَدَّدَ على الناس بِحيث يُقال لهم جميعا إنه مِن الواجب عليهم أن يَعرِفوا الفلَك وأن يَرجِعوا إلى الفلَك، لأنّ أمْرَ الفلَك لا يَعرفُه إلا خاصّةٌ متخصِّصون فيه .. نعم إن كان ذلك أمرا متعذِّرا بِحيث يَستحِيل أن يُرى الشفق بِالعيْن المجرَّدة بِسبب الغيوم الدائمة التي تَحول دون إدراك الشفق ففي هذا الحالة يُرجَع إلى الفلكيين ويكون قولهم حجّة على غيرهم.

١٬٥٦٣ / ٧٬٩٢٠