48سأذ 23 رمضان 1423هـ - 29 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤وقد قال الإمام أبو سُفيان مَحبوب بن الرحيل-رحمه الله-: كتب أهل عمان إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد يستفتونه عن صلاة الجمعة هل تسمع مَن لم يسمع نداءها ؟ فأجاب لو لم يسع إليها إلا مَن سمع نداءها لَقل السّاعون إليها ، يُسعى إليها مِن فرسخين وثلاثة؛ وكذلك ذكر الإمام أبو سُفيان عن الإمام أبي مَودود حاجب بن مودود الطائي-رحمه الله ورضي عنه-أنّه كان في سجن الحجاج بالبصرة وكان ينوي حج بيت الله المحرم فلم يطلق سراحه الحجاج إلا بعد أن ضاق الوقت بحيث لَم يبق عن رؤية هلال ذي الحجة إلا ثمانية أيام فلما أطلق سراحه أخذ زاده وراحلته والتحق برفقة إلى الحج فتذكر أن اليوم يوم جمعة فقال: إن في نفسي مِن الجمعة لحاجة، فقالوا له: يا حاجب بيننا وبين الموسم ثمانية وأنت تنتظر الجمعة، فقال : إنّني لأجد في نفسي مِن الجمعة حاجة، فتأخر عنهم وتقدمت الرفقة، ثم ركب على أثرهم ولحق بِهم بعد يومين في مكان يسمى لُوحَي؛ وهذا مما يدل على حرص السلف رحمهم الله ورضي عنهم على تلبية داعي الله - سبحانه وتعالى - وعدم التردد في السعي إلى الجمعة، فالسعي إلى الجمعة فيه خير كثير.
وعلى أي حال إن كان هذا الشخص في هذا المكان يَقصر الصلاة بحيث لَم يُوطن الحَوزة ففي هذا تَرخيص مِن أهل العلم نَظراً إلى كونه مسافرا بأن لا يلزمه السعي، وإن كان في السعي خير كثير.
أما إن كان غير قاصر للصلاة في ذلك المكان بحيث هو داخل في الحَوزة التي يُتم فيها الصلاة، أو ليس بينه وبين الحَوزة التي يُتم فيها الصلاة مقدار مسافة القصر فعليه أن يسعى إلى الجمعة، لأنّ الجمعة تلزم مَن كان مُقيماً حيث لا يَقصُر الصلاة؛ والله-تعالى-أعلم.
س2: شاب لديه المقدرة الكافية لقراءة الكتب الفقهية وللتفقه فيها ولديه ذاكرة طيبة للحفظ ويريد أن يقرأ في كتب أهل الحق والإستقامة في كتب المذهب، فيريد منكم أن ترشده إلى الطريقة التي يتمكن بِها مِن ذلك ؟