48سأذ 23 رمضان 1423هـ - 29 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤ج: على أيّ حال؛ ليس له أن يفطر على أذان مسقط لما بين البلدين مِن الفارق، فمسقط يتقدم فيها الأذان بنحو عشر دقائق أو أكثر مِن عشر دقائق، أي يَتم غُروب الشمس فيها قبل عشر دقائق أو أكثر مِن غُروبِها في البُرَيْمِي، فلذلك كان جديراً بأن لا يفطر حتى يُؤذَن في نفس البلد الذي هو فيه، إذ الإنسان مُتعبد بحسب البلد الذي هو فيه في صلاته وفي إفطاره وفي صيامه وفي كل شيء، ما قاله الله-تبارك وتعالى-مِن قوله: ﴿ .. وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .. ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:187 ]، إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه لا بحسب المكان الآخر، وكذلك قوله: : ﴿ .. ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ .. ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:187 ]، إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه، وقوله: : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 78 ]، كل ذلك إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه، فليس له أن يفطر أو أن يلتزم الإمساك أو أن يفعل أي شيء آخر بحسب توقيت بلد غير البلد الذي هو فيه، وليس له أن يصلي بحسب توقيت بلد آخر غير البلد الذي هو فيه لأنَّ هذه تَعَبُّدات نِيطت بأحوال طبيعية معروفة فعلى الإنسان أن يلتزم هذه العبادة وفق ما فرض الله-تبارك وتعالى-عليه.