49سأذ 24 رمضان 1423هـ - 30 نوفمبر 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ٩ج: أولاً-قبل كل شيء-أدعو الله-تبارك وتعالى-أن يُعَافِيَ هذا الطالِب، وأن يُشْفِيه، وأن يَحُلَّ عُقْدَتَه، وأن يُنَفِّس كُرْبَتَه، وأن يُجْلِيَ هُمومه وغمومه، هذا مِن ناحية ثُم لابد مِن أن يُحاول هو التَّغلُّب على هذه المشكلة، فالإنسان لاَ يَتَفَوَّق بالذكاء والفطنة والحفظ فحسب وإنَّما مَجالات التَّفَوُّق مَجالات متعدِّدَة، فالناس متفاوتون في مواهبهم وقدراتِهم، ذلك لأنَّ الله-تبارك وتعالى-طَبع هذا الإنسان بِطَابع الاجتماع، فالإنسان مَدنِي بِطبْعِه اجتماعي بفطرته، ولذلك كان التَّفاوت الكبير بين أفراد الجِنس البشري تفاوُتاً لا يقف عند حَد، وليس هذا التفاوت في مَجال واحِد فحسب بل في مَجَالات شَتَّى، فقد يكون التَّفاوت في القُوة البَدَنِية، منهم مَن يكون أقْوَى مَن غيره بكثير، بَلَ منهم مَن يكون شاذاً في قُوَّتِه، وأيضاً مِن حيث الفِطْنَة والذَّكاء، وكذلك من حيث المواهب الأخرى كالحظ في اكتساب المَال إلى غير ذلك مِن الأمور التِي يَتَفَاوت فيها الجنس البشري، ذلك لأجل أن يكون هنالك تَكامُل ما بين أفراد الجنس البشري .. على أن التَّفَاوُت الأكبر الذي يُؤَدِّي إلى التَّغَابُن فيما بين الناس إنَّما هو تَفَاوُت في توفيق الله-تبارك وتعالى-للطاعة وُحُسْنِ العمل والإخلاص لله - سبحانه وتعالى - في الأقوال والأعمال ..