50سأذ 25 رمضان 1423هـ - 1 ديسمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩} [ سورة البقرة، من الآية:188 ] ، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا - وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا ﴾ [ سورة النساء، الآيتان:29-30 ]، وقال في أَكْلِ أموال اليَتَامى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [ سورة النساء، الآية:10 ]، فالمُشْكِلَة مُشْكِلَة مُعَقَّدَة لأن مَال النَّاس يَجب أن يُرَدَّ إليهم.
وعلى أي حال، نَظراً إلى أنَّ الحق - سبحانه وتعالى - فَتَحَ أبواب التَّوبَة لِعِبَادِه ويَسَّر للمُتَّقِين الخُرُوج من المَآزِق، والتَّقوى إنَّما هِي باتِّبَاع منهج الرُّشْدِ فإن مَن اتقَى الله جَعَل الله-تعالى-له مَخْرَجًا، وهَذَا يَتَبَيَّن مِن خلال نَظَر الإنسان فِي اجتهادات الفُقهاء، فالفقهاء قَالوا في المَّال الذي جُهل رَبُّه بِحَيث تَعَذَّر التَّوَصُّل إلى رَبِّه بأي حَال مِن الأحْوَال .. قالُوا: إن فُقَرَاء المسلمين أولَى بِه، وَمِنهُم مَن قَال بأن مَرَدَّه إلى بيت مَال المسلمين.
والأصل في هذا اللُّقطة، فإن اللُّقطَة تُدْفَع إلى فقراء المُسلمين عندما يَتَعَذَّر على الإنسان مَعْرِفَة صَاحِبِها ويُحْمَل على ذَلِك كُل مَال جُهِل رَبَّه.
وعلى هَذَا فَهذه المَرأة ينبغي لَها أن تَبْحَث قَدرَ مستطاعها عن أصحاب هذه الحقوق، فإن تَعَذَّر عَلَيْهَا التَّوَصُّل إلَيْهم بأي سَبِيل من السُّبُل عندئذ تَعْدل إلى دَفْعِه إلى فقراء المسلمين، وفي ذلك إن شاء الله مَخلص لَها؛ والله-تعالى-أعلم.