سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 25 رمضان 1423هـ - 1 ديسمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

إن الله - سبحانه وتعالى - جَعَل النَّظر مِفْتَاح باب الشَّهوة، فلذلك كان حَرِياً بالإنسان أن يَحرِص على غَضِّ نظره وعلى غَضِّ بَصَرِه عن أن يَمتَدَّ إلى مَحَارم الله سبحانه، وهذا لا يَنْحَصِر في حَال الصِّيام، فنحن نُوصِي جَميع أبنائنا الطلبة الذين يُسَافرون إلى أمَاكِن لا تَتَوَرَّع النساء فيه عن إبداء مَفَاتِنِهن وَعَدَم التَّقيُّد بالآداب الشَّرعية وبالأخلاق الإيمَانية .. نُوصِيهم بأن يَحرصوا على غَضِّ أبْصَارِهم، والذي يَتَعَمَّد بأن يُطْلِق لِبَصَرِه العِنَان هو-على أي حال-مُعَرَّض لفِتنَة كبيرة فإن مُعْظَم الفِتَن مَبْدَؤُها من النَّظر

كل بلاء مبدؤه من النظر *** وُمُعْظَم النَّار مِن مُسْتَصْغَر الشَّرر

وقد أجَاد مَن قال:

وإنَّك إذْ أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِداً *** لِعَيْنِك يَوماً أتْعَبَتْك المَنَاظِر

رأيتَ الذي لا كُلَّه أنتَ قَادِرٌ *** عليه ولا عَن بَعْضِه أنتَ صَابِر

ويقول أَمير الشُّعراء شَوْقِي:

نَظْرَة فابْتِسَامَة فَسَلام *** فَكَلام فَمَوْعِد فَلقَاء

هكذا يَتَدَرَّج الإنسان في الشَّر شيئاً فشيئاً-والعِيَّاذ بالله-بسبب إلقاء النَّظرة المُحَرَّمة على مَا حَرَّم الله تبارك وتعالى، فَلِذلك كان لِزاماً عليهم أن يَمْتَنِعُوا.

١٬٦١٢ / ٧٬٩٢٠