سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

52سأذ 27 رمضان 1423هـ - 3 ديسمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

ج: حقيقة الأمر هذا كله إنَّما يرجع إلى الوساوس التي تنتاب الإنسان بسبب العزوبة، فلذلك كان حَرياً به أن يُحاول بأن يُعف نفسه بالزواج الشرعي إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( يا معشر الشباب مَن استطاع مِنكم البَاءَة فليتزوج فإنَّه أَغَضُّ للبصر وأحصن للفرج ومَن لَم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء )، فهو مأمور أوَّلاً بالزواج، لأنَّ في الزواج استجابة لداعي الفطرة، ولأنَّ فيه تَنمية للغريزة واستغلالاً لها فيما يعود بالمصلحة على الإنسانية، يعود بالمصلحة على الإنسان نفسه بحيث يكون في ذلك امتداد لحياته متمثلة هذه الحياة الممتدة في حياة أعقابه مِن الذرية، ولأنَّ في ذلك راحة لضميره ولباله، كما أنَّ في ذلك كما قلنا مصلحةً للأمة مِن حيث تنمية هذه الأمة وتكثير سوادها فيكون في ذلك خير كثيرٌ لها.

ثم إن تعذر عليه أن يتزوج لسبب أو لآخر وذلك بأن لَم يجد المؤونة التي تَسد حاجته في الزواج الشرعي ففي هذه الحالة يَعدل عن الزواج إلى الصيام لعل في الصيام كسراً لشهوته وحداً لغريزته.

ولكن مهما يكن فعليه دائماً أن يكون موصولاً بربه - سبحانه وتعالى - يستشعر هيبة الله-تبارك وتعالى-وخشيته ونعمته عليه ليستشعر الحياء مِنه والخوف مِنه، وعليه بجانب ذلك-أيضاً-أن يكثر مِن ذكر الله آناء الليل وآناء النهار، وأن يكثر مِن ذكر الموت وَغُصَّتِه والقبر ووحشته والحساب وهوله والجنَّة ونعيمها والنَّار وجحيمها؛ والله-تعالى-أعلم.

س4: البعض سمع من يقول بأنَّه إذا كان شديد الشهوة مندفعا إلى ارتكاب الفاحشة وما وجد بُدّا سوى أن يمارس هذه العادة فهي أخفّ عليه مِن أن يزني وبذلك يبيح لنفسه فعلها، هل هذا الكلام صحيح ؟

ج: هذا كلام قيل، ولكن مهما كان كما يقول القائل:

وليس كل خلاف جاء مُعتبَرا *** إلا خلاف له وجه مِن النظر

١٬٦٤٩ / ٧٬٩٢٠