سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

52سأذ 27 رمضان 1423هـ - 3 ديسمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: هذه قضية-حقيقة الأمر-أصبحت مِن الأمور التي يُعبّر عنها بأنَّها تَعم بِها البلوى، فالناس يجدون في هذه المساجد مُتسعاً لهم، مع أنَّ المساجد بنيت لما بنيت له، فهي بيوت الله، وكما لا يتصرف في بيت أحد إلا بإذنه يجب أن لا يتصرف في بيت الله-تعالى-إلا بإذنه؛ وقد بين الله-تبارك وتعالى-ما يأذن به في هذه البيوت عندما قال عز مِن قائل: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ - رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ - لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ سورة النور، من الآية: 36 إلى 38]، فهذه البيوت بينت لما بنيت له مِن الأمور التي تقرب العبد إلى ربه - سبحانه وتعالى - ؛ هي ما بنيت لأجل أغراض دُنيوية وإنَّما بنيت لأجل أغراض أخروية، ولذلك صِينت مِن كل ما يتنافى مع هذه الغاية التي بنيت لها، فنجد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن اتخاذها طرقا، أي لا يجوز للإنسان أن يجعل المسجد طريقا بحيث يدخل مِن هذا الباب ليخرج مِن الباب الآخر، يدخل مِن الباب الشمالي ليخرج مِن الباب الجنوبي ماراً بالمسجد مُتخذاً إياه طريقا، لا، هذا مما نَهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ وكذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذها أسواقا، لأنَّها أسواق أخروية، البضاعة التي تُعرض فيها هي عبادة الله، والربح هو رضوان الله-تبارك-وتعالى، ورأس مال الإنسان هو تقوى الله - عز وجل - ، فالعابد فيها إنَّما يتقي الله - عز وجل - ، لذلك يجب تنزيه.

١٬٦٥٥ / ٧٬٩٢٠