52سأذ 27 رمضان 1423هـ - 3 ديسمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤كذلك-أيضا-نجد في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة السلام أنَّه شدّد في إنشاد الضالة في المسجد، فليس للإنسان أن يَنشد في المساجد ضالته، بل أمر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما يأتي أحد إلى مسجد وينشد ضالة في المسجد أن يقال له لا رَدَّ الله عليك ضالتك تشديداً عليه؛ ولئن كان نُشدان الضالة مع حاجة الإنسان إلى ضالته يشدد فيه هذا التشديد فما بال الإنسان بحديث الدنيا الذي ترتفع به الأصوات في المساجد، فكثيراً عندما يجتمع عوام الناس وجهلتهم في المساجد يُحولون المساجد إلى أسواق، بحيث يتحدثون فيها عن بيعهم وشرائهم وغلاء الأسعار ورخصها، وما ينزل بالأسواق مِن الحاجات وغيرها، فضلاً عما يزيد على ذلك مِن اغتياب الناس والوقوع في أعراضهم والنيل مِن كرامتهم فهذا كله أمر يُشدد فيه.
ومِن المعلوم أنَّ كثيراً مِن الذين يَحضرون العزاء لا يتورعون عن أن يرفعوا أصواتهم بالصَّخَب، وبِما لا يرضي الله-تبارك و تعالى-مِن القول في هذه المساجد، فكثيراً ما يتحدثون عن أمور الدنيا في هذه المساجد وكأنَّما هم في بيوتِهم، بل أكثر مِن ذلك أنَّ كثيراً مِنهم كما قلنا يقعون في أعراض الناس.
فلذلك ينبغي تنزيه المساجد عن إقامة العزاء فيها؛ وكثير مِن أهل الخير والحمد لله وجدناهم قد تفطنوا الآن وأخذوا يُقيمون مَجالس بِجانب هذه المساجد مِن أجل صون المساجد، يُقيمون مَجالس للعزاء وللأفراح بحيث يُمكن للناس أن يجتمعوا في هذه المجالس في أعراسهم ويأتوا بالأطعمة إلى هنالك بدلاً مِن أن يدخلوا الأطعمة في المساجد، ويُمكنهم-أيضاً-في أيام عزائهم أن يجتمعوا هناك، ويصونوا مساجدهم مما يحدث مِن اللغو فيها مِن قبل العوام الذين يلازمون العزاء.