53سأذ 28 رمضان 1423هـ - 4 ديسمبر 2002م فرحة العيد وأحكامه وحق الله فيه طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢شغل نفسه بالطاعات البدنية، التي تتمثل في الصيام والتهجد، وفي الاعتكاف، وفي تلاوة كتاب الله، وشغل نفسه بالطاعات المالية، من خلال الصدقات التي يتصدقها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات، ومن خلال الصِّلات التي يصل بها جيرانه، ويصل بها أرحامه، فلذلك كان حريّا بهذه الجائزة، وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - يوم عيد الفطر يوم الجائزة، فهذه جائزة لعباد الله أن ينعموا بهذه الفَرحة بعدما أدَّوا ما أدّوه، ولا ريب أنهم تغمرهم السعادة عندما يلتقون في مصلى العيد متصافِين متصافحين متوادّين متعاطفين متراحمين، على أن يكون هذا اللقاء في ظل العبودية لله - سبحانه وتعالى - ، فالعبودية لله هي أمر ملازم لهم، فكما كانوا في شهر رمضان يُجسِّدون عبوديتهم لله-تعالى-بطاعتهم لله بالصيام والقيام والاعتكاف وأنواع القربات وصنوف الطاعات، كذلك تتجسد عبوديتهم لله - سبحانه وتعالى - في يوم العيد في افتتاح أعماله بزكاة الفطر أوّلا ثم بالصلاة، لتكون العبادات المالية والعبادات البدنية مصاحِبة لهم، فزكاة الفطر من صنوف العبادات المالية، والصلاة من صنوف العبادات البدنية؛ على أنّ ذكر الله-تبارك وتعالى-يلازمهم، فإنّ من رأى هلال العيد(1) كان حقّا عليه-كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما-أن يَلْزَم التكبير والتحميد والتهليل حتى يَخرج الإمام إلى المصلى .. فابن عباس هكذا يُروى عنه بأنّ حقّا على من رأى هلال العيد أن يقوم بالتكبير والتحميد والتهليل إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى؛ ومعنى هذا أنّ الناس عندما يَخرجون إلى المصلى ينبغي لهم أن يَخرجوا مكبِّرين الله تبارك وتعالى ..
(1) -قال الشيخ: " رمضان " بدلا من " العيد "، وهو سبق لسان.