53سأذ 28 رمضان 1423هـ - 4 ديسمبر 2002م فرحة العيد وأحكامه وحق الله فيه طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣يرددون تكبيره، ويرددون مع ذلك التهليل والتحميد، ليكون ذلك شعارا لهذه الطاعة العظيمة التي أطاعوها ربهم - سبحانه وتعالى - ؛ ثم مع هذا كله فإنّ هذه القلوب-وهي قلوب العباد-قلوبٌ تتأثر بالمؤثرات الكثيرة من خلال احتكاك الناس بعضهم ببعض، ولربما كانت هذه الآثار تترك في النفس أوغارا وأحقادا، ولكن عندما يؤدي الإنسان هذه الصلاة، والناس كلهم .. أي أبناء الحي الواحد أو أبناء البلد الواحد كلهم يكونون في اجتماع .. يؤدون الصلاة جميعا فإنّ هذه القلوب تتصافى بهذا اللقاء الطيِّب .. مع هذه الفرحة الغامرة، التي تعم الصغير والكبير والغني والفقير والقريب والبعيد، فينعَم الكل بما ينعمون به من البهجة الغامرة وينعمون-أيضا-بالمصافاة بينهم فيتواصلون .. يذهب هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا، ليتم التواصل بينهم باستمرار، وليكون في هذا ربط بين كل واحد وأخيه، حتى لا تنفصل هذه العروة التي تشد كل واحد من المسلمين إلى الآخر، فهذه من حِكَم مشروعية العيد، ومشروعية أحكام العيد المبارك.
س2: لكن قد يفهم البعض العيد على أنه فرصة لهذه النفس لكي تمارس من الأعمال ما كانت ممنوعة عنه من قبل وتطلق لنفسها العنان في ممارسة اللهو الذي تشاء احتجاجا بأنّ العيد فرحة وبهجة وأنّ الإنسان لا ينبغي أن يكبت نفسه أو أن يصدها عن ما تشتهيه في مثل هذا اليوم، فهل فرحة العيد في الإسلام تعني هذا كله ؟