53سأذ 28 رمضان 1423هـ - 4 ديسمبر 2002م فرحة العيد وأحكامه وحق الله فيه طبعت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: فرحة العيد حقيقة الأمر لا تعني الانفلات من الإنسان عن حدود الدين وأحكامه، بل فرحة العيد إنما هي في إطار أحكام الدين الحنيف .. لا تخرج الفرحة عما شرع الله-تبارك وتعالى-إلى ما لم يشرعه .. لا تخرج الفرحة عن حدود ما أباح الله إلى ما لم يبحه .. نعم لا ريب أنّ هذه الفرحة يكون معها ما كان ممنوعا من الطعام والشراب والصلة بين الأزواج .. كل من ذلك مباح بعد أن كان في نهار رمضان ممنوعا؛ ولا يجوز الصيام في يوم العيد بالإجماع من غير خلاف، لأنه يوم ضيافة الله-تبارك وتعالى-فحرُم صيامه، لأنّ في صيامه ردّا لهذه الضيافة من الله العزيز العليم، وهذا لا يعني أن يبيح الإنسان لنفسه المحجورات، أما تلكم الفكرة التي تراود الناس الغافلين عن ذكر الله-تبارك وتعالى-من أنّ العيد فرصة لأن يرتمي الإنسان في أوحال الشهوات الدنيئة وأن يرتكب ما يرتكب من المحظورات .. هذه الفكرة مردودة على أصحابها، ومن بين أولئك الشاعر الذي قال:
ورمضان ولّى هاتها يا ساقي … مشتاقة تسعى إلى مشتاق
بالأمس قد كنا أسيري طاعة … واليوم منّ العيد بالإطلاق
الطاعةُ على الإنسان أن يصاحبها في كل الأوقات، وإلا فما فائدة صيامه رمضان ؟! مع أنّ صيام شهر رمضان يكتسب منه الإنسان-كما قلنا-تقوى الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، فلمّا كانت الغاية من الصيام التقوى فما بال الإنسان يفرِّط في التقوى بعد أن ينتهي شهر رمضان المبارك بل في أوّل يوم يَستقبل فيه أيام الفطر ؟! هذه خسارة، ليست بعدها خسارة، ومن قال مثل ذلك القول يُعَدّ من الأغبياء غباوة لا تزيد عليها غباوة.