39سأذ 8 رمضان 1424هـ - 3 نوفمبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢وعدمُ ذِكْر أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-أَسرَعَ فيه عندما ذهبَ إلى عرفة لا يُمكن أن يُسْتَدَلَّ به على عدم المشروعية، وذلك لأنه قد لا يُذْكَر بعضُ أفعالِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولا يَلْزَم أن يُذْكَر كل ما وقع مِنَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإنما الذي يُنْقَلُ عنه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما فيه شَرْعٌ لِلأمّة وقد يكون ذلك بالعبارة وقد يكون بالإشارة، وهاهنا تكفي الإشارة، لأنّ إسراعَه-صلى الله عليه وسلم-عندما رَجَعَ مِن عرفة ومِن المزدلفة إلى مِنى يَكفي لِلإشارة إلى مشروعية هذا الإسراع، ومَن نَظَرَ في حَجّة الوداع فإنه يَجِد في بعض الأحاديث يُذْكَر كذا ولا يُذْكَر كذا وهكذا.
هذا ومِن الجدير بِالذِّكْر أنّ العلماء قد اختلفوا في هذا الوادي هل هو مِن مِنى أو هو مِن المزدلفة ؟ وقد جاءتْ بعضُ الأدلة تَدلّ على هذا، وجاءتْ بعضُ الأدلة تَدلّ على ذاك، وجاءتْ بعضُ الأدلة تَدلّ على أنه ليس مِن مِنى وليس مِن المزدلفة، وأقوى ما جاء حديثٌ عند الإمام مسلم فيه التصريح بِأنه مِن مِنى حيث جاء فيه: " وهو مِن مِنى " ولكنّ هذه الرواية ضعيفةٌ عندي ولو كانت في صحيح مسلم، والذي يَظهر لي بأنه ليس مِن مِنى وليس مِن المزدلفة.
و-على كل حال-سواء كان مِن مِنى أو كان مِن المزدلفة أو لم يَكن مِن هذه ولا مِن تلك فإنه ليس لأحد أن يَبيت فيه في ليلة المزدلفة على رأي مَن يَقول إنه مِن المزدلفة ولا على أن يُقيم فيه ليلة التاسع وليالي التشريق اعتبارا على أنه مِن مِنى على رأي مَن يَقول إنه مِن منى، فعلى كل حال لا يُشرَع المكث فيه والبقاء فيه سواء قلنا إنه مِن هذه أو مِن تلك أو أنه مستقِل.
وهكذا اختلفوا في عُرنَة هل هي مِن عرفة أو ليست مِن عرفة ؟
و-على كل حال-أيضا لا يَجوز الوقوف بها على أنها مِن عرفة سواء قلنا إنها مِن عرفة أو لم نَقُل ذلك.