46سأذ 15 رمضان 1424هـ - 10 نوفمبر 2003م سق طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦وأما إذا كان يُمكِنه أن يَقوم بِبَدَل هذه الأيام ففي هذه الحالة يَحتاج أن نَبحث في هذه المسألة مِن الناحية الطبية-كما قلتُ-وسنُجيب على ذلك بمشيئة الله-تبارك وتعالى-بعد أن نَجد ما يشْفي في هذه المسألة، وذلك لأنه مِن الصعوبة بِمكان أن نقول لِلإنسان: " صُمْ الآن وقُمْ بِقضاء تلك الأيام التي استعمَلتَ فيها هذا البَخَّاخ بعد ذلك "، لأننا نكون قد أوجبْنا عليه الأمْرين اللهم إلا إذا كان ذلك على جهة الاحتياط وإن كان قد قال بعضُ العلماء بإيجاب الصيام والقضاء في بعض الحالات، وذلك كحالة المُتَحَيِّرَة التي لا تَدري هل الدم الذي يَخرُج منها هو دم حيض أو هو استحاضة .. قالوا: إنه يَجب عليها أن تَصوم-لأنه يُمكِن أن يكون هذا الدم دمَ استحاضة فهي يَجب عليها الصيام ويمكن أن يكون دمَ حيض ولا يُجْزِيهَا ذلك-ثم إنه لابد مِن أن تَقوم بِقضاء ذلك، لأنه لا يمكن أن تَعبُد الله-تبارك وتعالى-على شك، لأنّ الصيام واجب مُتَحَقِّّقٌ عليها وهي لم تَخرُج منه بِيَقين، فمسألة البَخَّاخ هذه قريبة مِن هذه المسألة، لأننا لا ندري-في حقيقة الواقع-أنه يَصِل إلى المعدة حقًّا فنقول: إنه مُفَطِّر وعليه فإنّ هذا الإنسان الذي يَستعمِل ذلك له أن يُفطِر في ذلك اليوم الإفطارَ كلَّه، لأنه إذا أَكل أو شَرب أو استَعمَل شيئا مِن المُفَطِّرَات حقًّا فهو قد أَفطَر، ولكن هذا لا يُمكِن أن نَجزم به فنقول: " إنه له أن يُفْطِر " ..