46سأذ 15 رمضان 1424هـ - 10 نوفمبر 2003م سق طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٣وبعضهم يُفَصِّل بيْن ما فيه إتلاف وما شابه الإتلاف وبيْن ما لم يكن فيه ذلك كما قدمتُ.
والجاهل الذي لم يُفَرِّط في أحكام شرع الله-تبارك وتعالى-الصحيح لا فِدية عليه، وسأقيم الدليل على ذلك بمشيئة الله في الدروس القادمة.
بقي هنالك مَن فَعَلَ شيئا مِن الأمور المتعلِّقة بِالحج ولا تَتَعَلَّق بِالجسد، كمَن قَدَّمَ شيئا على شيء أو تَرَكَ ِشيئا مِن الواجبات أو ما شابه ذلك، وذلك-مثلا-كمَن جَاوَزَ الميقات ولم يُحرِم ولم يَرجع إليه أو رَجَعَ على رأي بعض أهل العلم، أو تَرَكَ شيئا مِن الرمي على خلاف طويل في ذلك، وما شابه هذه الأمور، فهل تكون هذه على التخيير أو تكون على الترتيب ؟
أوَّلا: أنا لم أَجِد دليلا يَدُلُّ على إِيجاب الدماء في هذه الأمور مِن سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والحديث الدال على ذلك حديث لا يَصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما تُوجَد في ذلك رواية عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنه-وقد اختلف العلماء هل هي محمولة على الرفع معنًى وإن كانت موقوفة في اللفظ:
فذهب بعضهم إلى ذلك.
وذهب بعضهم إلى أنّ المسألةَ اجتهادية وليستْ مِن ذلك الباب.
والأمر مُحتمِل، وعلى القول بِإيجاب الدماء في هذه المسائل-كما هو مذهب الجمهور على تفصيل فيها-فهي على الترتيب، أوَّلا يَجِب على الإنسان أن يَذْبح دَمًا فإن لم يَستطِعْ على ذلك هل عليه شيء أو لا يقال: " يَجِب(1) عليه شيء " ؟
منهم مَن يَذكر هذا ولا يُوجِب عليه شيئا بعد ذلك.
ويُؤخَذ مِن كلام بعضهم أنه عليه أن يَصوم عشرة أيام.
والصيام لا نراه أبدا، والدم نَحكم به إذا حكَمنا به في بعض المسائل القليلة النادِرة جدا.
(1) -قال الشيخ: " لا يجب " ويبدو أنّ " لا " هنا زائدة.