سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 19 رمضان 1424هـ - 14 نوفمبر 2003م الاعتكاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٢

س6: معتكِف أراد الخروج إلى البيت للاستحمام حيث إنّ المسجد لا توجد به مسخِّنات للماء، فهل له ذلك ؟ وهل هناك فرق بين إذا كان مضطرا أم لا ؟

ج: كما قلتُ [ ص3، 4 ] مِن الناس مَن شدَّد في هذا ولم يُبِح له أن يَخرج من أجل الاستحمام إلاّ إذا كان مُحتلِما فله أن يَخرج بل عليه أن يَخرج فورا-حتى لا يَبقى في المسجد وهو جنب-ويَذهب فورا إلى أقرب مكان يَجد فيه ماء ويُمكِنه أن يَغتسل فيه.

ومنهم مَن وسَّع في ذلك إن كان محتاجا إلى تنظيف جسمه بِأن يَخرج لأجل الاستحمام.

وينبغي في هذه الأحوال أن يَكون استحمامه لِغير الجنابة-مثلا-في الوقت الذي يَخرج فيه لِقضاء حاجته.(1)

(1) -" س8: هل يَجوز لِلمعتكِف في بيت الله الحرام أن يَخرج من الحَرَم لِتناول وجبة العَشاء والسحور ؟

ج: ينبغي أن نَعرف معنى الحَرَم .. ما هو الحرم ؟ الحَرَم ليسَ هو المسجد الحرام فحسب، كما يَظنّ الكثير مِن الناس أنّ الحَرَم إنما هو المسجد الحرام .. الحَرَم هو البُقعة التي حدَّدها النبي - صلى الله عليه وسلم - وَوَضع حدودا لها بِحيث لا يَجوز لِلإنسان فيها أن يَجُزَّ شيئا من حشيشها ولا يَجوز له أن يَقلَع شيئا مِن شَجَرها ولا يجوز الاصطياد فيها .. الحَرَم هو الذي لا يُعْضَدُ شَجَره ولا يُختَلى خَلاه وهو الذي لا يُنَفَّر صَيْده وهو الذي لا يَجوز لأحدٍ أن يَسْفِك فيه دَما قط اللهم إلاّ أنه أُبِيحَ إذا اعتُدِيَ على المسلمين أن يَردُّوا العدوان فقط .. مجرد رد عدوان، أما ما عدا ذلك فلا .. هذا هو الحَرَم، ومعنى ذلك أنّ حدودَ الحَرَم حدودٌ واسعة، فَحُدود الحَرَم تَصِل إلى ذي الحدَيْبِية وإلى نَمِرَة وإلى التنعيم، والتنعيم أقرب حِلٍّ إلى المسجد الحرام، ولذلك مَن أراد الاعتمار يَذهب إلى التنعيم، وليس الحَرَم هو المسجد الحرام.

فقد كان حَرِيا بِالسائل أن يقول: " هل يَجوز له الخروج من المسجد الحرام من أجل أن يتناول الطعام ؟ "، لا أن يقول بأنه: " هل يَجوز له أن يَخرج من الحَرَم ؟ "، فهل قوله: " هل يَجوز له أن يَخرج من الحَرَم ؟ " يعني أنه يَخرج-مثلا-إلى التنعيم أو يَخرج-مثلا-إلى ذي الحدَيْبِية أو يَخرج إلى نَمِرة أو إلى أيّ مكان آخر مِن أماكن الحِلِّ ؟! لا، وإنما هو في مكّة .. لا يَتجاوز مكّة، بل لا يَتجاوز عِرَاصَ المسجد الحرام .. الأماكن القريبة من المسجد الحرام.

فإن كان لا يَجِد مَن يقرّب له الطعامَ في المسجد الحرام فله أن يَخرج لأَجل أن يَتناول الطعام، أما إذا كان يَجِد مَن يأتي إليه بِالطعام الكافي لِفطوره وسُحوره في المسجد الحرام ففي هذه الحالة لا يُباح له أن يَخرج، لأنه وَجَد مَن يَكفيه مؤونةَ تقريبِ الطعام؛ والله-تعالى-أعلم. " الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 20 رمضان 1424هـ ( 15 نوفمبر 2003م ).

٣٬٠٣٦ / ٧٬٩٢٠