59سأذ 4 ذو القعدة 1424هـ - 28 ديسمبر 2003م الوقف والوصية
الجزء ١ · صفحة ٩وهناك رأي آخر بأن من مات وعليه صيام صام عنه وليه وهذا جاء به الحديث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند الشيخين وحمله بعضهم على صيام النذر خاصة، ولكن هذا يتنافى مع ما ذهب إليه أكثر إليه الأصوليين من أن الحكم العام إذا ورد لفرد من أفراد مدلولاته فإن وروده لذلك الفرد في نص آخر لا يدل على أنه خاص بذلك الفرد أي لا يخصص ذلك عمومه بل يبقى عمومه كما هو، وقوله صلى الله عليه وسلّم : من مات وعليه صيام. الصيام فيه مطلق، و " من " من أدوات العموم فمعنى ذلك من مات وعليه أي صيام كان فإن ذلك الصيام يمكن أن يصومه عه وليه. والولي تعني القرابة هاهنا إذ القريب هو ولي قريبه.
ومن العلماء من توسع ، هذا مذهب أصحابنا المشارقة توسعوا كثيراً حتى أباحوا أن يصوم الأجنبي، وأباحوا أن يكون هذا الصيام بأجرة، ولكن بما أن ذلك لم يأت به حديث، ونفس الصيام هو في الأصل صيام شخص عن شخص خارج عن سنن القياس، لأن القياس أن لا يصوم أحد عن أحد، ولولا النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما قلنا بصيام أحد عن أحد، وكل ما كان خارجاً عن سنن القياس فغيره عليه لا يقاس، ولما كان لا يقاس عليه غيره فلا نقول بحال بأنه يسوغ أن يصوم غير الولي وأن يكون هذا الصيام بأجرة، لا نقول ذلك، ولذلك نقول بأن أولى الناس بالصيام هم أولادها هم ورثتها، يصومون إن اقتسموا ذلك بحسب الميراث فذلك خير، وإن تكفل بعضهم فذلك خير، ولكن لا يصوم اثنان في وقت واحد، وإنما لهذا أن يصوم عندما يفطر هذا حتى لا يكون صيامان عن شخص واحد في يوم واحد.
س12: هل يجوز الوصية بأكثر من الثلث إن أجاز ذلك الورثة أو بعضهم ؟