سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50«ڑ¨ 19 ©êàںë 1424ى• - 14-11-2003ê ںéںم¢èںه

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولا حرج عليه أن يُدرِّس إن كان ذَا أهليةٍ لِلتدريس، فالإنسان الذي هو في معتكَفه يُمكن أن يُلقِيَ دروسا على مَن في المسجد.

ويُمكن أن يُلقِيَ دروسا-أيضا-على مَن كان خارج المسجد عبر الوسائل التي تَنقل هذه الدروس إلى مَن هم خارج المسجد، فلو أمكن نَقل هذه الدروس عبر الإذاعة إلى آفاق الأرض مِن معتكَفه لا حرج عليه في ذلك، وكما أنه لا حرج عليه أن يُلقِيَ خطبةَ الجمعة مِن خِلال منبر المسجد الذي هو معتكِف فيه وتُنقَل هذه الخطبة عبر الإذاعاتِ وغيرِها .. هذا كله مما هو ممكِن، وإنما يَتجنَّب اللَّغْو ويَتجنَّب هُجْرَ المقال .. يَحترِم المسجد .. يَحترِم بيتَ الله بِجانبِ احترامه لِما هو مقبِلٌ عليه مِن ذِكْر ربه - سبحانه وتعالى - .(1)

(1) -" س13: هو معتكِف في مسجد ولكن في الطابق السفلي أسفل المسجد توجد مرافق تُتَّخَذ كمَدْرَسَة للقرآن الكريم ولِقضاء-أيضا-بعض أغراض المسجد، فهل يَصحّ له أن يَنام فيها ؟ لأنّ النوم في داخل المسجد فيه شيء من الإزعاج وربما لا يُحسّ بِلذّة العبادة.

ج: على كل حال؛ المسجدُ مِن أسفل الأرض إلى أعلى السماوات هو مسجد .. مِن أسفل الأرض إلى السماء هو مسجد، ويُخْطئ كثير من الناس الذين يقومون بالبناء أعلى المسجد .. منهم مَن يَقوم بِبِناء مجلس، ومنهم مَن يَقوم بِبِناء بعض المتاجر أسفل ذلك المسجد أو أعلى أو ما شابه ذلك، فهذا مما لا يَصحّ، وأشدّ ما في ذلك المتاجر، لأنّ البيع والشراء حرامٌ بِنصّ سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فإذا كان في الأسفل يُتَّخَذ كمدرسة أو ما شابه ذلك فلا يَجوز لحائض ولا لِنفساء ولا لِجنب أن يَدخلوا ذلك، لِنهي هؤلاء عن دخول المسجد وهذا الموضع من المسجد.

فهذا-كما قلنا-هو مِن المسجد في حقيقة الواقع، ولكن ما دام الناس هنالك يَجتمِعون-وما شابه ذلك-فقد يَشتغِل عن الاعتكاف، لأنّ المعتكِف-في حقيقة الواقع-يَشتغِل بِذِكْر الله-تبارك وتعالى-وبِالدعاء والاستغفار وبِقراءة القرآن وبِالصلاة .. هذا هو الشُّغْل الأعظم لِلمعتكِف .. نعم هو لابد له من النوم، لأنّ هذا من الأمور الضرورية، فالأفضل له أن يَبقى في المسجد والكلُّ مسجد ولكن المسجد الذي يَدعوه الناس بذلك، وإن نَزل إلى الأسفل فما دام ذلك الموضع من المسجد فإنه لا مانع من ذلك بمشيئة الله.

ولكنني أحبّ أن أنبِّه كثيرا مِن الناس الذين يَدخلون في الاعتكاف ثم يَتشاغَلون بِكثير من الأمور .. منهم مَن يَتشاغَل-مثلا-بِمذاكرة كثير من الدروس الخارِجة عن أمرِ الاعتكاف .. مثلا يَقوم بِمراجعة الرياضيات والعلوم والجغرافيا والإنجليزِي وما شابه ذلك .. إذا كان لابد ليُذاكِر شيئا مِن الأمور المتعلِّقة بشؤون الدِّين، كالعبادات والمعاملات وما يتعلَّق بِالعقيدة وما شابه ذلك .. لا مانع-أيضا-مِن أن يَحضر دَرسا أو دَرسين أو أن يُجيب-إذا كان من أهل العلم طبعا-على بعض السائلين أو أن يَسأل عن بعض أمور دينه ولكنّه يَجعل جُلَّ اهتمامه فيما يَتعلَّق بِعبادة الله-على حسب ما ذكرتُ-مِن صلاة وقراءة لكتاب الله وذكر ودعاء واستغفار وما شابه ذلك، فلا ينبغي للإنسان أن يُكثِر مِن الاشتغال بِالأمور الأخرى، أما تلك الأمور التي ليست لها علاقة بِهذا الجانِب فليس له أن يَشتغِل بها .. كذلك كثير من الناس يَذهبون إلى الدوام الرسمي يَخرج من الساعة الثامنة-مثلا-ويَرجع في الساعة الثانية-أو ما شابه ذلك-ويَدّعي بِأنه معتكِف .. ليس هذا مِن الاعتكاف في شيء، لأنّ هذا يَتنافى مع أمر الاعتكاف، فإما أن يَعتكِف الاعتكافَ الشرعي المطلوب وإما أن يَترك ذلك، فإذا وجد فرصة-مثلا في يوم الخميس والجمعة أو ما شابه ذلك أو أن يَأخذ إجازة يوم أو ما شابه ذلك-اعتكفَ في ذلك الوقت-بمشيئة الله-ولْيَنْوِ نيةً حسنة أنه لولا هذه الظروف بِأنه يَنوي الاعتكاف ولْيَسْأَلْ مولاه-تبارك وتعالى-أن يُيَسِّر له ذلك في المستقبَل، أما أن يَأتي بِمثل هذه الأمور فلا، إنما اختلف العلماء في بعض الأمور التي لها علاقة بِالعبادات كزيارة المرضى أو ما شابه ذلك، ومع ذلك فإنّ كثيرا من أهل العلم يُشدِّدون إلاّ إذا كانت لِذلك المريض علاقة كبيرة بِذلك المعتكِف-كَأَن يَكون أبًا له أو أمًّا أو ما شابه ذلك مِن أقاربه-لأنّ ذلك يَكون من بِرِّ أولئك، وهذا-أيضا-على رأي، فالترخُّص في مثل هذه الأمور الضرورية يُمكن، أما أن يُرخَّص فوق ذلك فإنّ ذلك يَتنافى مع روح الاعتكاف؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم. " الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 21 رمضان 1424هـ ( 16 نوفمبر 2003م ).

٣٬٥٦٥ / ٧٬٩٢٠