سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 17 ربيع الثاني 1425هـ - 6 جوان 2004م كيف يستثمر الإنسان وقته في الصالح المفيد طبعت

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يستثمر الإنسان

وقته في الصالح المفيد ؟

فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي

س1: هناك وقت يسميه الناس " الفراغ " .. في حياة المسلم، ما مفهوم " الفراغ " ؟ كيف يمكن أن يُعمِّر هذا الفراغ بحيث يعود عليه بالصالح المفيد ؟

ج: إنّ المسلم لا يَترك جزءً من وقته يمرّ سدى، لأنه يَشعر بأنه مسؤول عن وقته، فإنّ الله-تبارك وتعالى-جعل الحياة هي النعمةَ الكبرى التي منحها هذا الإنسان وتترتب بقية النعم عليها.

وجاء في الحديث الصحيح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنّ العمر هو في مقدِّمة ما يُسأل عنه العبد، لأنّ كل شيء إنما يترتب عليه، فتكاليف الحياة إنما هي تترتب على العمر، والنعم الكبرى التي يَسبح في خضمها الإنسان إنما جعلها الله-تبارك وتعالى-مؤطَّرة في إطار العمر، وكل ما يتعلق بالإنسان إنما هو يدور في فَلَك عمره، فلذلك كان هذا العمر مسؤولا عنه، ففي الحديث-الذي رواه الترمذي من حديث أبي برزة الأسلمي-قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس .. عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم ) .. يُسأل الإنسان عن العمر .. هذا العمر-الذي هو هبة الله تبارك وتعالى الكبرى للإنسان-فيما أفناه، لأنّ كل لحظة من لحظات العمر إنما هي على حسابه، فما من لحظة تمر إلا وقد خسرها الإنسان إن لم يربح فيها عملاً صالحاً يتقرب به إلى الله-تبارك وتعالى-زلفى.

وأنفاس الإنسان إنما هي خطواته التي يسير بها إلى لقاء الله تبارك وتعالى، فما من نفَس يتنفسه الإنسان يمكن أن يُعوَّض، لأنّ كل نفَس إنما هو على حساب العمر.

وبالجملة فإنّ جميع أوقات الإنسان إنما هي مطيّته الدّؤوب التي يقطع بها رحلة هذا العمر، فالليل والنهار بدورانهما المستمر يطويان شريط العمر، وقد أجاد من قال:

٣٬٩٨٣ / ٧٬٩٢٠