01سأذ 25 ذو القعدة 1424 هـ - 18 جانفي 2004م سق الحج طبعت
الجزء ١ · صفحة ٨ومِن المعلوم أنه لم يَأتِ في كتاب الله-تبارك وتعالى-ذِكْرٌ لِهذه القضية .. أَعني لِرمي المَرأة أو لِعدم رَميها، وأما بِالنسبة إلى السنّة فإنّ السنّة الصحيحة الثابتة قد نَصَّتْ نَصًّا صرِيحا ونَادَتْ بِأَعْلى صوتٍ على أنّ المرأة تَرمي، وهذا مَشهور في كتب الصِّحاح والسُّنن والمَسانِيد والمَعَاجم والمَشْيَخَات والأجزاء وفي غيرها مِن الكتُب التي أَلَّفها العلماء في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم إنّ مَن اسْتَقْرَأَ كُتبَ أهل العلم مِن كَافّة المَذاهب الإسلامية فإنه يَجِدُ أَن أولئك العلماء قد نَصُّوا على أنّ المرأة تَرْمِي، ومِنهم مَن لم يَذْكُر المسألة رأسًا وإنما ذَكَر أَنّ الإنسَان .. يَعني لم يَذْكُر التَنْصِيص على المرأة وَإِنّما ذَكَر الحُكم العام، وهو أنّ مَن كان قَادِرًا على الرمي فإنه ليْس له أن يُنِيبَ غيره، وهذا أمرٌ مَعروفٌ عند علماء المسلمين قاطبة.
فالمَرأة إن كانت تَسْتَطيع أن تَرمي فلابد مِن الرمي، وذلك لأنّ الرّمي شَعِيرَة مِن شَعَائر الحج كغيرها مِن بقية شعائر الحج، ومِن المعلوم أنّ المرأة تَخْتَلط بِالرجال في الطواف وفي السعي، وذلك-كذلك-يَكون-أيضا-في الرمي، فإن كانت المرأة تَستطيع أن تَرمي في وقتٍ مِن أَوْقات الرّمي المَعْروفة-وسأنَبِّه على ذلك بعد قليل بِمشيئة الله تبارك وتعالى [ ص5، 6 ]-فلابد مِن ذلك، أَمّا إذا كانت لا تَستطيع فهي مَعْذُورة بِمشيئة الله بل كُلُّ مَن لم يَستَطع أن يَرْمي وَلَو كان رجُلاً إذا كان لا يَستطيع ذلك بِسبب كِبَر السِّن أو بسبب المَرض أو الضَّعف، أو كانت المرأة في حالة حَمْل أو ما شابه فإنها مَعْذُورَة، وإنما الكلام في القَادِر.
كثير مِن الناس عندما يَسْمَعُون كلاماً لأهل العلم أو يَجِدون ذلك في شيء مِنَ الكتب أو ما شابه ذَلك لاَ يَفْقَهُون ذلك.