سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 25 ذو القعدة 1424 هـ - 18 جانفي 2004م سق الحج طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومِن المَعْلُوم أنّ الشيءَ إذا كان مخالِفا لِمَا شاهَدَهُ العَوَام فإنَّهم يَرَوْنَهُ أمْرا عظيما، بل نَحْن نَجِد أنّ كثيرا مِن الصحابة قد استَعْظَمُوا بعضَ الأمور مع أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أَمَرَهم بِذلك، فعندما جَاءَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلى مَكّة المكرّمة في حجّة الوداع وأَمَرَ أصحابَه-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-بِالإحْلاَلِ بعد الطواف والسعي لِمَن لم يَكن سَائقًا لِلهدي مِنهم .. استثقل ذَلك كثير مِن الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم، وقالوا: " أَنَذْهَبُ إلى عَرَفة ومَذَاكِيرُنا تَقْطُرُ المَنِي "، مَن هو الذي أمرهم بذلك ؟! هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. أَعْلمُ الناس وأتْقاهم .. وكذلك عندما أَمَرَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أصحابَه بِالإِحْلاَلِ في عُمرة الحُديبية اسْتَثْقَلَ ذَلك كَثرةٌ كَاثِرَة مِن الصحابة، وأَمَرَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بِالإحلال فلم يَفعلوا حتى غَضِب النبي - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ الغضب ولم يَفعلوا ذلك إلا بَعدما أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْر هَدْيِه وحَلْق رأسه.

فالسببُ إذا لم يَكُن الشّيء مَأْلُوفا مع الناس فإنَّه لابد مِن أَن يَسْتَثْقِلُوا ذَلك، ولكن الإنسان يَنْبَغي له أن يَجعل نصْبَ عَينيه كتاب الله-تبارك وتعالى-وسنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما دَلّ الدليل عليه هو الذي يَجِب عليه أن يَعمل بِمُقْتضاه.

٣٬٦٢٤ / ٧٬٩٢٠