02سأذ 17 ذو الحجة 1424هـ - 8 فيفري 2004م الحج وما بعد الحج طبعت
الجزء ١ · صفحة ٥ج: قبلَ كلِّ شيء بَادِئَ ذِي بَدْء أُوَجِّه هذه التهنئة مِن أعماقِ القلب إلى هؤلاءِ الحجّاج الذين وُفِّقُوا لأن يَفِدُوا على الله-تبارك وتعالى-في عِرَاصِه الطاهِرَة حول بيتِه المُحَرَّم الذي هو أوّل بيتٍ وُضِعَ لِلناس، جَعَلَه الله-تعالى-مَهْوى لِلأفئدَة، ونقطة ارتباط المؤمِنين بعضهم بِبَعض، إذ يَفِدُ إليه في كلِّ عام لَفِيفٌ مِن وفودِ الله-تبارك وتعالى-مِن شتَّى أَصْقَاعِ الأرض لِيَلْتَقُوا هنالِك على كلمةٍ سواء .. كلمة التوحيد .. مُعْلِنِين وَلاءَهم لله-سبحانه-الواحِدِ الأحَد الفَرْدِ الصمَد الذي لَم يَتَّخِذ صاحبَةً ولا وَلَدا سبحانه، فقد جَعَلَ الله-تبارك وتعالى-في لِقَائِهِم هذا رَبْطا بيْن فئاتِهم الموجودَة في هذه الأرضِ على اختلافِ أجْنَاسِها وجنسياتِها، وعلى اختلاف ألسنتها وألوانِها، وعلى اختلاف أحوالِها وعاداتِها، إذ يَلْتَقُون جميعا هنالِك وكلهم يَتَخَلَّوْنَ عن الفَوَارِق التي تُفَرِّق بيْن طائفةٍ وأخرى مِن لغةٍ أو عادَة أو غيْرِهِما، ولِيُعلِنُوا بِلسانٍ واحِد: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك "، وفي هذا ما يَشُدّ بعضَهم إلى بعض، وما يُنَقِّي قلوبَهم مِن جميعِ الأسبابِ التي تُؤدِّي إلى التفرُّقِ والاختلافِ فيما بيْنهم.
ثُم مِن ناحيةٍ أخرى في هذا ما يُتِيحُ لَهم الفرصة لأَن يَتعَارَفوا وأن يَتَآلَفوا، وأن يَتَدَارَسوا مشكِلاتِهم، وأن يَتعاوَنوا على حلِّها، وأن يُسَاعِدَ بعضُهم بعضا فيما يَهُمُّهم جميعا مُجسِّدِين بِذلك الوحدة الإيمانية التي تَشُدّ المؤمِن إلى المؤمِن، كما جاء في حديثِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( تَرَى المؤمِنين في تَوادِّهِم وتَراحُمهِم وتَعاطُفِهِم كَمَثَلِ الجسدِ إذا اشتَكى منه عضوٌ تَدَاعَى لَه سائرُ الجسدِ بِالحمّى والسهَر ).