سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إنَّ الله-تبارك وتعالى-مِن فَضْلِه على عباده لَم يتركهم لأهوائِهِم ونَزعاتِهِم ونَزَغَاتِهِم، بل أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه لِيَهلك من هلك عن بَيِّنَة ويَحيا من حيِيَ عن بيِّنَة، وقد أتَمَّ الله - سبحانه وتعالى - عليهم نعمته وأكمل لَهم الدين بأن بعث فيهم عبده ورسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، الذي جاء إلى هذا الوُجُود والناس مُتفرِّقَة مَسَالكهم، مُتَنوِّعَة نَزَعَاتُهُم ونَزَغَاتُهُم، مُتبايِنَة أهواءهم ورغباتُهم، كلٌّ يدَّعي أنه على الصواب، فجَمَع النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأمر الله هذا الشَّتَات، وألَّف الله-تعالى-به بين هذه القلوب المتنافِرة، وجَمع به بين هذه الفئات المتدَابِرَة، فإذا بالشِّقَاق وِفَاق، وإذا بالنِّزَاع وئام، وإذا بِالاختلاف ائْتِلاف، جمع الله-تبارك وتعالى-به بين الذين ورِثُوا العَدَاوَات وَوَرَّثُوهَا أولادهم، فظَلُّوا يَتَطَاحَنُونَ في حروب دَامِية أكلت الأخضر واليابس وأتَتْ على الطَّارِف والتَّليد وأهلكت الحرث والنسل، فإذا بهؤلاء يتفقون جميعاً في ظل العبودية لله تعالى، والله-سبحانه-يُذَكِّر هؤلاء العباد النعمة العظيمة التي أَسْبَغَهَا عليهم بأن أخرجهم من الظلمات إلى النور ومِن الشِّقَاق إلى الوِفاق ومن الاختلاف إلى الائتلاف ومن التَّدابُر إلى الاجتماع والتَّعَاوُن فيما بينهم يقول سبحانه: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية:103 ].

٤٬٠٩٥ / ٧٬٩٢٠