سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

37سأذ 6 رمضان 1425هـ - 21 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

ولئن كان الله-تعالى-يُخاطب عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل الخلق على الإطلاق بقوله: ﴿ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:188 ]، فكيف بغيره - صلى الله عليه وسلم - بل كيف بالجمادات كالقبور أو الأموات في قبورهم، أنَّى لأولئك أن يَملكوا لأحد دفع مَضرة أو تَحقيق مَنفعة، وأنَّى لشجرة أو حجرة أو نَهر أو أي شي مِن هذه الأشياء التي يتقرب الناس إليها بالنذور والقرابين مِن أجل الاستشفاء أو مِن أجل تَحقيق المنافع أو مِن أجل دفع المضار، أنَّى لشيء مِن ذلك أن يدفع شيئاً مِن الضرر عن أي أحد كان.

كذلك إن كان التعلق بالجن أو غيرهم مِن عالَم الغيب فإنَّ ذلك-أيضاً-مِما لا يَجوز قط، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ﴾ [ سورة الجن، الآية:6 ]، هم ما زَادوهم إلا رَهقا ذلك بسبب زَيغ عَقيدتِهم وعدم تعلقهم بالله - سبحانه وتعالى - ، فيجب أن يكون التعلق بالله.

ولئن كان الإنسان يؤمن بالله - سبحانه وتعالى - وحده أنَّه هو النافع الضار، وأنَّه - سبحانه وتعالى - هو الذي يَبتلي مَن يشاء بالمرض، وهو الذي يَمُنُّ على مَن يشاء بالعافية، وهو - سبحانه وتعالى - الذي يُصَرِّف هذا الكون بأسره، لا تصريف لأحد فيه، لا رَادَّ لقضائه ولا مُعقب لِحكمه ولا تبديل لكلماته، فإنَّ عليه أن يقطع صلته بذلك، وعليه أن يكون تعلقه بالله وحده، لا أن يَجمع بين التعلق بالله والتعلق بغيره.

فالجمع بين الاستشفاء بكلام الله-تعالى-المنزل على خاتم النبيين-عليه أفضل الصلاة والتسليم-وبين هذه الأَوْهَام وهذه التُّرَّهَات مِمَّا يَجب أن يصرفه الإنسان عن باله.

٤٬٤١٢ / ٧٬٩٢٠