40سأذ 9 رمضان 1425هـ - 24 أكتوبر 2004م كيف عالج الإسلام آفة الايدز ( مرض فقدان المناعة المكتسب ) ج2 صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ونحن نرى أنَّ الله - سبحانه وتعالى - عندما بَيَّن توبته للتائبين ذكر أنَّ التوبة إنَّما هي لِمن يتوب مِن قريب، وذلك لأنَّ الذي يتوب مِن قريب مِن ناحية يُعاجل الأجل بتوبته قبل أنْ يَفجأه الأجل ويَحول بينه وبينها، ومِن ناحية أُخرى فإنَّه يُنظّف نفسه ويتخلص مِن أَسْرِ المعصية لأنَّ المعصية عندما تتراكم على القلب يَصدأ هذا القلب ويكون مِن الصعب بعد ذلك أنْ يَنجلي فيعود كما كان أَوَّل مرة، ولذلك قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ [ سورة النساء، الآية:17 ]، فذكر السوء بصيغة الإفراد، وذكر أنَّ التوبة تأتِي مِن قَريب أي قبل أنْ يَصدأ القلب حتى تَرِين عليه المعصية، وفي مُقابل ذلك قال: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [ سورة النساء، من الآية:18 ]، بصيغة الجمع، ﴿ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾ [ سورة النساء، من الآية:18 ]، وذلك لأنَّ استرسال الإنسان في أعماله القبيحة يَجعله أسيراً لَها.