41سأذ 10 رمضان 1425هـ - 25 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣س1: امرأة تقول أنَّهم يسكنون في نُيوزِلَنْدَا وبالضبط في منطقة تبعد عن أُوكْلانْدَ بِحوالي 350 كيلومترا، وهم صائمون ويقولون بأنَّ النهار طويل هناك، وسَمعوا فتوى بأنَّ في حالة تساوي الليل والنهار فإنَّهم يأخذون بأقرب بلد يصام فيه مِن بلاد الإسلام، ماذا يصنعون علماً بأنَّهم يبدأون الصيام حالياً في الساعة الرابعة والنصف فجراً وحتى الساعة الثامنة مساءً ؟
ج: إنَّ أحكام الله-تبارك وتعالى-جَميعاً لا تَخلو مِن حكم، ولكن مِن الحكم ما يكون مفهوماً للعباد، ومنه ما يكون غامضاً لا يُمكن لعقولِهم أن تتسلط عليه، وفي ذلك-أيضاً-حكمة لأنَّ الله-تبارك وتعالى-أراد أن يَختبر هؤلاء العباد هل يطيعونه فيما لَم تتوصل إليه عقولُهم مِن أوامره ونواهيه بِحيث لا يدركون حكمه أو أنَّهم يعصونه في ذلك.
وقد شرع الله - سبحانه وتعالى - الصيام في النهار، ومعنى النهار مِن بداية انشقاق الفجر الصادق إلى غروب الشمس، هذا هو وقت النهار كما دل على ذلك قول الحق سبحانه: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:187 ]، فيؤمر بإتْمام الصيام مِن بداية انشقاق الفجر الصداق إلى الليل.
وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - دلت على ذلك، كما أنَّ سنته العملية-أيضاً-كان فيها تطبيق لِهذا المفهوم الذي جاء به القرآن الكريم.
فنحن لا ندري ما هي الحكمة في كون الصيام إنَّما شرع بالنهار وأبيح الأكل بالليل، مع أنَّ الليل والنهار مِن خلق الله - سبحانه وتعالى - ، ولكن حكمة الله اقتضت ذلك، ونحن نُوقن بأنَّ في ذلك مَصلحة كبيرة.