41سأذ 10 رمضان 1425هـ - 25 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤فالأصل إذاً في الصوم أن يبدأ بانشقاق الفجر إلى غروب الشمس في البلد الذي فيه الإنسان الصائم لا في بلد آخر، لأنَّ الليل والنهار يتعاقبان على الكرة الأرضية باستمرار، فهما يلفان عليها، ولا يُمكن أن تَمر لَحظة إلا وفيها جزء مِن الليل أو جزء مِن النهار في بقعة مِن بقاع هذه الكرة الأرضية، ففي هذه اللحظة التي نحن فيها الآن وقد قاربنا نِهاية الثلث الأَوَّل مِن الليل هنا بينما في بلدان أخرى هذه اللحظة فيها هي لَحظة الثلث الأخير مِن الليل، أو دخول الثلث الأخير مِن أو فيها الثلث الأخير مِن الليل، أو جزء مِن النهار .. أَوَّل النهار أو وسط النهار أو آخر النهار، هذا شيء معلوم، لأنَّ الليل والنهار يَلفان على الكرة الأرضية ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:54 ].
بقي فيما إذا كانت المنطقة ليس فيها ليل ونَهار في ظرف أربع وعشرين ساعة، بِحيث يكون الليل مُستمراً إلا جزءاً يسيراً مِن النهار لا يُعتبر مَن أمسك فيه صائماً، أو يكون النهار فيه مُستمراً إلا جزءاً يسيراً يكون فيه غروب الشمس ثم طلوعها مرة أخرى، وهذا ما يَحصل في المناطق النائية القطبية في وسط الصيف أو وسط الشتاء، ففي وسط الشتاء يطول الليل ولا يكاد يوجد نَهار، وفي وسط الصيف بعكس ذلك، ففي مثل هذه الأماكن يُعوَّل على ما يُحاذيها مِن المناطق الاستوائية، لا فرق في ذلك بين أن يكون البلد بلداً إسلامياً أو أن يكون بلداً غير إسلامي، لأنَّ الإنسان مُتعبد أن يصوم بِحسب مواقيت البلد الذي هو فيه لا بِحسب مواقيت بلد آخر، وبِما أنَّه في بلد يتعذر فيه الصيام إما للطول المفرط في الليل بِحيث لا يكاد يوجد نَهار قَط، أو عكس ذلك بِحيث يكون النهار طويلاً جداً والليل لا يكاد يتمكن فيه الإنسان مِن الإفطار وأداء الواجب في هذه الحالة يعود إلى التوقيت الذي في البلد المحاذي لذلك البلد في المناطق الاستوائية.