46سأذ 15 رمضان 1425هـ - 30 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦وطائفة أخرى ذهبت إلى خلاف ذلك .. ذهبت طائفة أخرى إلى أنَّ قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 6 ] شامل لِمن كان على جنابة ولِمن كان على غير جنابة، وقوله - سبحانه وتعالى - بعد ذلك: ﴿ … وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبا فَاطَّهَّرُوا … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 6 ] .. معناه إن كنتم على جنابة فاطهروا بالغسل مِن الجنابة بِجانب الطهارة المطلوبة منكم وهي غسل وجوهكم وأيدكم إلى المرافق والمسح برؤوسكم وغسل أرجلكم إلى الكعبين فهذه الطهارة المطلوبة وهي الغسل مِن الجنابة إنَّما هي بِجانب الوضوء المطلوب.
والإمام السالمي-رحمه الله تعالى-يقول: " إنَّ هذا القول أرجح لولا الحديث الذي جاء فيه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يكن يُحدث بعد الغسل وضوءً )، ولكنَّ هذا الحديث في الحقيقة لا ينافي ما قيل مِن أنَّ الآية الكريمة خطابُها يتوجّه إلى الجميع، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يُحدث بعد الغسل مِن الجنابة وضوءً، وإنَّما كان يتوضأ مِن قبل، وذلك الوضوء رافع للحدث الأصغر، وإن كان صاحبه مُتلبسا بِالحدث الأكبر، فبارتفاع الحدث الأصغر بقي معه الحدث الأكبر فقط، والحدث الأكبر يلزم معه الغسل، فإذن هو مُطالَب بالغسل.
ويتبيّن بِهذا أنَّ الراجح بأنَّ مَن اغتسل مِن الجنابة عليه أن يتوضّأ سواءً قدّم الوضوء قبل الغسل أو أخّره إلى ما بعد الغسل، ولا يصلي بدون وضوء .. هذا هو القول الراجح.