46سأذ 15 رمضان 1425هـ - 30 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ج: على أيّ حال؛ وصف الملك جاء في القرآن الكريم في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 246 ]، طلبوا أن يبعث معهم ملكاً يقاتلون معه في سبيل الله، فهذا مِمَّا يدل على جواز أن يوصف المخلوق بأنَّه ملك، ومعنى كونه ملكاً أنَّه حاكم يَملك الحكم في مكان ما في بلد معين أو في أرض معين أو في إقليم معين فهو ملك بالنسبة إلى ذلك المكان، وهذا لا يُنافي أنَّ الملك لله تعالى، فإنَّ الملك المطلق إنَّما هو لله، إذ الملك في الحقيقة إنَّما هو لِمن تسبح له السماوات السبع والأرض وما فيهن: ﴿ … وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيما غَفُورا ﴾(1) [ سورة الإسراء، من الآية: 44 ]، فلله ملك السماوات الأرض كما جاء القرآن بذلك، ملك السماوات والأرض إنَّما هو لله، إلا أنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعل لبعض عباده سُلطاً في هذه الأرض في هذه الحياة الدنيا، وبعد انتهاء هذه الحياة الدنيا لا تبقى لأحد سُلطة في ذلك اليوم العظيم، اليوم الذي يقوم فيه الناس لله لرب العالمين، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ … لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [ سورة غافر، من الآية: 16 ] .. لا يبقى في ذلك اليوم ملك لأحد، إنَّما الملك لله تبارك وتعالى، فالله هو ملك ذلك اليوم ومالكه، لأنَّه لا يُنازعه الملك في ذلك اليوم أحد.
(1) - ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيما غَفُورا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 44 ].