سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 15 رمضان 1425هـ - 30 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

وفي هذه الدنيا-أيضاً-لا يقدر على مُنازعة الله تعالى أحد، ولكن جعل الله-تبارك وتعالى-لبعض العباد سُلَطاً في هذه الحياة، فمنهم مَن يُحسن المعاملة في هذه السلطة ويعمل فيها بأمر الله ويُحس أنَّه مُستخلف مِن قبل ولا يَخرج عن حدوده تبارك وتعالى، ويُحس بأنَّه بقدر ما أوتي في هذه الحياة من قدرة وسلطان يكون مسئولاً يوم القيامة، فلذلك يُحاسب نفسه مُحاسبة دقيقة في هذه السلطة، ويَحرص على العدل بين الرعية وعلى القسم بينهم بالسوية فيكون مِن السعداء.

ومنهم مَن تغره هذه السلطة ويَحسب أنَّ كل شيء مَرَدُّه إليه، ويتخيل أنَّه يَنطح السماء بِِفَودَيه وَيَطَأ الجوزاء بنعليه، وإذا به ينتكس حتى يكون عبرة لِخلق الله تعالى، كما ضرب الله - سبحانه وتعالى - الأمثال في الأمم السابقة ودعا إلى الاعتبار بِحالهِم كما في قوله: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنا آخَرِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 6 ]، ففي هذا عبرة للمعتبرين، ولكن قل الاعتبار، كم أهلك الله-تعالى-مِن أمم، وكم أباد مِن خلائق.

٤٬٥٤٩ / ٧٬٩٢٠