سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 15 رمضان 1425هـ - 30 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: على أيّ حال؛ كون نوح - عليه السلام - عُمِّرَ عُمُراً طويلاً لا ريب فيه، فإنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ … فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاما … ﴾ [ سورة العنكبوت، من الآية: 14 ]، وقد اختلف الناس في عُمر نوح - عليه السلام - ، منهم مَن قال بأنه عُمِّر ألف سنة، ومعنى ذلك أنَّ عُمره الذي هو خارج هذه الدعوة التي كان يدعو فيها قومه إنَّما هي خَمسون عاماً أي قبل الدعوة وبعد الدعوة، ومنهم مَن قال بأنَّ عمره كان ألف وخَمسمائة عام، ومنهم مَن قال بأنَّ عُمره كان ألف وستمائة عام، وهذه الأقوال لا نَعرف دليلاً عليها، وإنَّما الذي نستطيع أن نقطع به بأنَّه ظل يدعو قومه مدة ألف سنة ألا خمسين عاماً كما دل القرآن الكريم على ذلك، وهذا يدل على أنَّ أعمار الناس كانت في تلك المدد السابقة أطول مِمَّا هي الآن، هذا مِمَّا يدل على ذلك، والآيات القرآنية تُشير إلى ذلك بأنَّ أولئك أوتوا بَسطة في الجسم، وأوتوا مِن القوة ما أوتوه، وكانوا استطاعوا أن يعمروا الأرض بِما لَم يستطع به مَن بعدهم كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا … ... ﴾ [ سورة الروم، من الآية: 9 ] .. يعني عمروها أكثر مِمَّا عمرها مَن بعدهم، وهذا ما اطلعنا عليه، آثار ذلك لا تزال باقية منها الأهرامات، مَن يستطيع الآن أن يبني مثل الأهرامات، مثل ذلك البناء، هذا دليل القوة، كيف حَملوا تلك الصخور، كيف أقاموها، هذه المبانِي إنَّما كانت مقابر، فكيف بالقصور.

٤٬٥٥١ / ٧٬٩٢٠