سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

47سأذ 16 رمضان 1425هـ - 31 أكتوبر 2004م ظاهرة الشعوذة وكيفية معالجتها والتخلص منها صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

النبي - صلى الله عليه وسلم - على علو قدره مع كونه يُوحى إليه لَم يكن يعلم الغيب، إنَّما يأتيه ما يأتيه مِن قبل الله - سبحانه وتعالى - في وحيه إليه مِن أخبار الغيوب ما يُبَين له ما كان خفياً عليه، أما بنفسه أن يطلع على الغيب فلا، ما كان مُطلعاً على الغيب، ولا يستطيع أن يُحقق لنفسه مِن تلقاء نفسه مَنفعة ولا أن يدفع عنها مضرة إلا أن يكون ذلك بأمر الله - سبحانه وتعالى - ومِن عند الله.

س6: ذكرتم الآن أنَّ المعالِج لا يَجوز له أن يقطع بأنَّ جِنِّياً مُعيناً أو لبساً معيناً قد حصل لِهذا الإنسان وهذا ما يَحصل كثيراً ....

ج: نعم، هذا مِن ادعاء الغيب، وأشد مِن ذلك أن يقول أحدٌ بأنَّ هذا مِن سحر وأنَّ الساحر فعل كذا كذا، هذا(1) مِن تعاطي الغيب، مِن أين له أن يعلم أنَّ أحداً سَحر هذا المصاب حتى أصيب بسبب ذلك السحر ؟ وكيف توصل إلى هذه الحقيقة الغيبية، مع أنَّ الغيب لا يعلمه إلا الله ؟ ولربَّما أغرى بعض الناس ببعض مِن خلال هذا الكلام، فلربَّما أغرى القريب بقريبه، وأشد مِن ذلك ما بلغني أنَّ أحداً مِن هؤلاء كان جاء إليه أحد عنده ابنه الصغير يشكو إليه مِن أمراض تُصيبه ومِن بلاوى تأتيه، فقال له بأنَّه أصيب مِن خلال سحر، وأنَّ الساحر امرأة عجوز في بيتكم، فوجد هذه الصفات أقرب أن تنطبق على أم الرجل، وعندما عاد إلى بيته أرادت الأم أن تستقبله بِحنانِها وتريد أن تسأله عن ابنه، فدفعها دفعاً ودعّها دعاً بسبب كلام هذا الدجال الذي قال له ما قاله.

فالأمر يُؤدي إلى أن تكون قطيعة ما بين الوالد وولده وما بين القريب وقريبه، فهذا مِن الخطورة بِمكان، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن لا يقولوا مثل هذا القول الذي يؤدي إلى الفساد في الأرض وإلى القطيعة ما بين الأقربين بل إلى عقوق الأبناء والبنات لآبائهم وأمهاتِهم.

(1) -قال الشيخ " من" بدل " هذا من" ولعل ذلك زلة لسان.

٤٬٥٦٨ / ٧٬٩٢٠