49سأذ 23 رمضان 1425هـ - 7 نوفمبر 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤فمِنَ العلماء مَن يرى بأن الميت لا ينتفع بِما يُقدَّم إليه اللهم إلا ما دل النص الشرعي عليه، وهؤلاء يستدلُّون بأدلة منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى - وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى - ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى ﴾ [ سورة النجم، من الآية:39-41 ]، فَالإنسان مَجْزِي بِسَعْيِه، وليس هو مَجْزِياً بسعي غيره، على أنَّ العمل يفتقر إلى نية فلابد من إخلاصه لِوجه الله، فمَن الذي يُخْلِص هل يُخْلِص الميت ؟!، الميت لا نِيَّة له في عَمَل غَيره، فكيف يُجْزَى به مع أنَّ المخْلِِص هو الذي يُجْزَى بعمله الذي عَمِلَه ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [ سورة البينة، من الآية:5 ].
ومنهم من رأى بأنه يُقْبَل نَحو هذا العمل كقراءة القرآن وغير ذلك بناء على حَمْلِ مثل هذه الأعمال مَحْمَل الأعمال المنصوص عليها كالحج والصَّدَقَة فإنه مِمَّا دلَّ الدليل الشرعي مِن أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن من تصَدَّقَ عن مَيِّتِه فإن الله-تعالى-يَقْبَل تلك الصدقة ويَجْزِي بِها الميت خَيْرا، بِحَيْثُ يكون ثوابُها للميت ولا يُحْرَم المتصدِّق نفسه من الثواب وكذلك إن حجَّ عنه وكذلك العمرة حكمها حكم الحج.