49سأذ 23 رمضان 1425هـ - 7 نوفمبر 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: هذه-أيضا-من الأمور التي اختُلِفَ فيها، ونَحن نرى بأن زيارة القبور ليست هي للعبادة، وإنَّما هي للاتِّعَاظ والذِّكرى، فالإنسان يُشْرَع له أن يزور القبر بعدما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عن زيارة القبور في أوَّل عهد هذه الدَّعوة لقرب الناس بعهد الجاهلية، ولكن بعد ذلك أباح لَهم أن يزوروا القبور من غير أن يقولوا هُجْرا، وهذه الزيارة إنَّما هي لأجل الاتِّعَاظ، فَقَد دلَّت أحاديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - على النَّهي عن اتِّخاذ القبور مساجد، وقال: ( لَعَنَ الله اليهود اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد )، هذا معناه أنَّه لا يَجوز للإنسان أن يتَّخذ القبر مسجداً أي مكاناً للصلاة أو العبادة، وقد نَهى - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في المقبرة وهذا دليل على أنه لا يَجوز للإنسان أن يأتِي بالعبادات في المقابر، وكذلك جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أمر بأن يُقْرَأَ القرآن في البيوت وقال: ( لا تَجعلوا بيوتكم قبورا )، معنى ذلك أن القبور ليست مكاناً لقراءة القرآن، فالقرآن إنَّما يُقْرَأ في المساجد، ويُقْرَأ في البيوت، ويُقْرَأ في سائر الأماكن دُون القبور، أما المقابر فليست مكاناً لِقِراءة القرآن، لذلك نَرَى أنَّ الزيارة إنَّما تكون للدعاء .. أي للميت، وللاتِّعَاظ من قِبَلِ هذا الحي كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا ما قاله الإمام السالِمي-رحمه الله-إذ قال:
أتُعْمَرَن قُبُورُنا الدَّوَارِسُ *** ويَتَرَدَّدَن إليها الدَّارِس
وهذه المساجد المُعَدَّة *** نتركها وهي لذاك عُدَّة
والمصطفى قد زراها وما قَرَا *** إلا سَلاماً ودَعَا وأَدْبَرَ
حسبك أن تَتَّبِعَ المختار *** وإن يقولوا خالف الآثار
فنحن نأخذ بِهَذا، والله-تعالى-أعلم.