سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

فلذلك نحن نَجد في كتاب الله-سبحانه-أنَّ الله-سبحانه-بَيَّن صفات أولئك الذين استثناهم مِن الخسران الذي حكم به على الجنس البشري عندما قال سبحانه: ﴿ وَالْعَصْرِ - إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر ]، فالتواصي بالحق مِمَّا يَشُدُّ المؤمن إلى المؤمن، فالمؤمنون والمؤمنات لابد مِن أن يكون بينهم رباط، ولابد مِن أن يكون بينهم تواصل، وهذا التواصل لا يَتِم إلا مِن خلال هذا التواصي بالحق الذي هو أمر بالمعروف ونَهي عن المنكر كما نَجد ذلك واضحاً في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية:71 ]، ويقول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية:104 ]، وليس معنى هذا أنَّ المُطالب بِهذا بعض الناس دُون بعض، وإنَّما الكل مُطالبون بذلك، فالمؤمنون والمؤمنات جَميعاً مُطالبون بأن يكونوا هذا شأنُهم، بأن يكونوا يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

والمعروف معروف، والمنكر منكر، المعروف معروف لأنَّ المعروف تَطمئن إليه النفس، ويسكن إليه القلب، فهو ما وافق حكم الله تعالى المُنزّل، وما وافق سُنة نبيه المرسل؛ المعروف إنَّما قيل له معروف نظراً إلى هذه الطمأنينة التي تَحصل بفعله والتي-أيضاً-تَحصل عندما يرى الإنسان غيره يُمارس هذا المعروف، فإنَّ هذه الممارسة تفيض الطمأنينة على الجميع.

٤٬٧٣١ / ٧٬٩٢٠