56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٦بينما المنكر تأباه الفطر السليمة، وتنكره الطبائع المستقيمة، فلذلك كان منكراً بسبب هذا النكران له مِن قِبل هذه الطبائع، فجدير به أن يُنكر على الناس وأن لا يُقر فلذلك سُمي منكرا.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للسلامة في الدنيا والسعادة في العقبى؛ والله-تعالى-المستعان.
س2: إذا كان الأمر بالمعروف واجباً والنَّهي عن المنكر كذلك فهل هما واجبان على الشخص التقي بحيث لا يصح للمرابي أن ينهى عن الربا وكذلك للزاني أن ينهى عن الزنا وكذلك لتارك الصلاة أن يأمر الناس بالصلاة ؟
ج: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الكل، سواءً كان الإنسان فاعلاً لِما به يأمر وتاركاً لِما عنه ينهى أو كان بعكس ذلك، إذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر العبادات، ولكن مع هذا كله فإنَّ الإنسان يُطالب بأنْ يكون هو بنفسه مِن أهل المعروف، فكيف يأمر بالمعروف مَن لَم يكن مِن أهل المعروف، وكيف ينهى عن المنكر مَن كان مُتلبساً بالمنكر.
لذلك نحن نَجد في كتاب الله - سبحانه وتعالى - النَّعي على أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، فأمرهم إياهم بالبر إنَّما هو نصيحة، ولكن مَن أولى بالنصيحة، إنَّما أولى بالنصيحة نفس الإنسان، فمن لَم ينصح نفسه كيف ينصح غيره، لذلك قال-تبارك وتعالى-خطاباً لبني إسرائيل: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية:44 ]، وهذا التَّقريع ليس هو على الأمر بالبر وإنَّما هو على ترك الائتمار بِما يأمرون به، فالتَّقريع إنَّما هو بسبب ذلك: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، إنَّما التَّقريع بسبب هذا النسيان، نسيان الإنسان نفسه مِمَّا يأمر به غيره مِن الخير.