56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٧ومِن المعلوم أنَّ فعل الإنسان للخير مِدعاة لائتمار الناس بِما يأمرهم به عندما يأمرهم بِهذا الخير، وكذلك تركه للشر هو مِدعاة لئن يترك الناس الشر عندما ينهاهم عنه، أما عندما يكون بِخلاف ذلك فإنَّ الواقع يكون عكس هذا، فأولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم إنَّما يَجرون التُّهم لا إلى أنفسهم فحسب وإنَّما يَجرون التُّهم إلى نفس الأوامر التي يأمرون بِها والنواهي التي ينهون عنها بل إلى نفس المبادئ التي ترتبط بِها هذه الأوامر وترتبط بِها هذه النواهي، كما يقول بعض عمالقة الفكر الإسلامي: " إنَّ الكلمة لتخرج مَيتة وتَصل هَامِدة مهما تَكن طَنَّانَة رَنَّانَة إذا هي لَم تَخرج مِن قلب يُؤمن بِها، ولن يكون الإنسان مُؤمناً بِما يَقول حتى يَستحيل هو ترجمة حَيَّة لِما يقول وتصويراً واقعيًّا لِما ينطق، حينئذ تَخرج الكلمة كلها دَفعة حَياة، لأنَّها تستمد قوتَها مِن واقعها لا مِن طنينها، وجَمالَها مِن حَقيقتها لا مِن بَريقها " فالإنسان يُطالب هكذا.
ونحن نَرى أنَّ السلف الصالِح استطاعوا أن يتغلبوا على الصعاب، وأن يتحدوا جَميع المشكلات، وأن يتجاوزوا جَميع العقبات عندما كانوا على هذا النحو.