سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

السلف الصالِح عندما دعوا إلى الحق وأمروا بالمعروف ونَهوا عن المنكر لَم تكن لَهم وسائل إعلام كالوسائل الموجودة في وقتنا هذا، إذ لَم تكن عندهم وسيلة بَثٍّ مُباشر أو غير مُباشر، لَم تكن عندهم وسيلة اتصال عبر هاتف أو عبر شَبكات المعلومات أو غيرها بالناس، وإنَّما كانت الكلمة وحدها تَخرج مِن أعماق القلوب فتتغلغل في أعماق القلوب ولا تقف حتى تُحَوِّل الناس مِن واقع إلى واقع آخر بسبب عُمق تأثيرها، وذلك لأنَّ الذي قالَها هو بنفسه مُتأثر بِها، عندما يقول الإنسان الحق ويعمل به يكون عمله أكثر دعوة إلى هذا الحق مِن قوله، ويكون لعمله تأثير أبلغ مِن هذا التأثير الذي يكون لقوله، فلذلك كان جديراً بِمن تَحمل أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون هو مثالاً في الائتمار بِما به يأمر وفي الانتهاء عما عنه ينهى.

هذا مع أنَّ الذي يرتكب المنكرات، ويترك العمل بالمعروف غير معذور بتركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أنَّه غير معذور بفعله المنكر وتركه المعروف، بل هو مُطالب بالفرضين جَميعاً، مُطالب بفرض أن يأتَمر بالمعروف وأن يأمر به، ومُطالب بفرض أن ينتهي عن المنكر وأن ينهى عنه، فهو مُطالب بكلا الأمرين بالأمر والائتمار، ومُطالب بالنهي والانتهاء؛ والله-تعالى-أعلم.

س3: قد يكون هناك غُموض عند البعض في تَحديد مفهوم المنكر خاصة في المسائل الظنية أو في المسائل التي يكون فيها خلاف بين العلماء، فبعض العلماء يعدها منكراً والبعض يعدها أمراً مُباحاً كاستخدام آلات اللهو أو الفنون في بعض الأحيان أو تغطية المرأة وجهها أو حتى قيادتِها للسيارة، فهناك مَن يقوم بإنكار هذا المنكر بحيث يعتبره منكراً صارخاً، وهناك مَن لا يقوم بِهذا، ففي هذه الحالة كيف يتصرف المسلم ؟

٤٬٧٣٤ / ٧٬٩٢٠