سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

ج: يَجب على الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المنكر أن يُرتّب الأَولويات، فيُقدِّم أَوَّلاً المُجمع عليه قبل المختلف فيه، ويُقدِّم ما كانت مفسدته أكبر عما كانت مفسدته أصغر، ويُقدِّم ما كانت مفسدته أَعَمَّ مِمَّا كانت مفسدته أخص.

فلا ريب أنَّ الإنسان مُطالب أن ينهى عن كل المنكرات، ولكنَّ هذه المنكرات تتفاوت، كذلك-أيضاً-المعروف يتفاوت، فالإنسان عندما يأتي إلى قوم ليست لَهم عقيدة، لا يفرقون بين الحق والباطل، ولا يُميزن بين الخرافة والحقيقة يَجب أولاً أن يصحح المفاهيم عندهم، لأنَّ تصحيح المفاهيم هو الذي يُؤدي إلى زَوال غَبش التصور، ويُؤدي-أيضاً-إلى الاستقامة على الحق بعد فهم مفاهيمه، ولذلك كانت دَعوات المرسلين جَميعاً إنَّما هي إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى - قبل كل شيء، فما مِن رسول مِن رسل الله - عز وجل - إلا وكان داعياً إلى توحيد الله كما يقول الله سُبحانه: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [ سورة النحل، من الآية:36 ]، فما مِن نَبِي أرسله الله إلا وكان داعياً إلى عبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت قبل كل شيء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما دعا قبل كل شيء إلى العقيدة، فلما تبلورت هذه العقيدة واتضحت وظهرت للناس ووصل الناس إلى الاقتناع بِها أخذ يدعوهم شيئاً فشيئاً إلى بقية الأمور التي تتنافى مع الأخلاق والتي تتنافى مع الفطرة السليمة، وهكذا تدرج بِهم في المدارج، فهكذا الداعية، الداعية كالطبيب.

٤٬٧٣٥ / ٧٬٩٢٠