01سأذ 20 ذو القعدة 1425هـ - 2 جانفي 2005م الزلازل والكوارث صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٣سورة النمل، الآيات: 59-64 ]، فالذي يَتَعَامَى عَن هَذِه الحقائق، وَيَصل ما يَجْرِي في هَذَا الكَوْن بِأُمُورٍ طَبِيعية مَفْصُولَة عَن إرادة الله-تبارك وتعالى-وتَقْدِيرِه وتَدْبِيره فَمَعْنى ذلك أَنَّهُ جَعَل مَعَ الله شَرِيكاً فِي تَدْبِير هَذَا الكَوْن، أو أَنَّه جَحَدَ وُجُودَ الله وجَعَلَ غَيْر الله-تبارك وتعالى-هُو الذِي يُدَبِّر هَذَا الكوْن. … س11: مَا لُوحظ من سلامة بعض الحيوانات مِن هذه الكارثة وكذا الرضع من الأطفال في نَظَرَكُم بِمَاذا يُفَسَّر ؟
ج: هذا يُفسر بِما قُلْتُه أن الأَسْبَاب لاَ تُفْضِي إلى مُسَبَبَاتِها إلا بِتَقْدِير مَن مُسَبِّب الأسباب، فَإن السَّبب وحده لا يُمْكن بِنفسه أن يَكُون مُؤَثِّراً فِي المُسَبّب إلا بِإرَادَة مِن مُسَبِب الأسباب، بِإرَادَة مِن خَالق الأسباب الذي جَعَلَ هذه الأسباب تُفْضِي إلى مُسَبباتِها، وعِنْدَمَا يُرِيد - سبحانه وتعالى - ألاّ يُفْضِي السَّببَ إلى المُسَبَب فإن السَّبَبَ يَعْجِز عن التأثير في المُسَبَّبِ كما كان مِن قِصَّة إبراهيم - عليه السلام - عِندما أُلقِيَ في النَّار مع أنَّه مِن المعْتَاد أن النَّار مُحْرقة وأنَّها تَأكُل الأجْسَاد ولكن الله-تبارك وتعالى-أَرَاد ألاّ تَكُون هَذِه النّار آكِلة لِجَسَدِ إبْرَاهِيم - عليه السلام - فَقَد كانَت مُحْرمة على جَسَدِه الشَرِيف وَلَم تُؤَثّر فيه شيئا.
كذلك قِصَّة الذي أمَاتَه الله-تعالى-مائة عَام ثُم بَعَثه، وقصة أصحاب الكهف وغَيْر ذَلك مِن القصَصِ العَجِيبَة التي في كتاب الله .. كُلُّ ذَلِك دَلِيل عَلى أنَّ الأسباب لا تُفْضِي إلى مُسَبَباتِها إلا بِتَقْدِير مِن الله - سبحانه وتعالى - ، وعِنْدَما يُرِيد الله - سبحانه وتعالى - ألاّ يُؤَثِّر السَّبَبَ في المُسَبَب فإن ذلك واقع لا مَحَالة.