جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

مخخ

الجزء ١ · صفحة ٣١

ويقال: الخِل والخِلَّة، في المذكَّر المؤنَث. والخلة: المودّة. قال الشاعر:

حالَفَ الفَرْقَدَ شِرْكاً في السرى … خُلَّة باقية دون الخُلَلْ

والخَلّ: مصدر خَلَلْتُ الشيءَ أخلهُ خَلاّ، إذا جمعت سجوفه وأطرافه بخِلال. وخَللْتُ الخباء أخُلُّه خَلاً، إذا جمعت سُجوفَه وأطرافه بالأخِلَّة. قال الشاعر:

سَمِعْنَ بيومه فظَلِلْنَ نَوْحاً … قياماً ما يُخَلُّ لهنَّ عُودُ

أي قد هتكن بيوتَهنّ وهنّ قيام يَنًحْنَ. وقد روي هذا البيت: ما يُحَلُّ لهنّ عُود، وهو خلاف المعنى الذي أراد الشاعر. وأخْلَلْتُ بالرَّجل، إذا خذلته في وقت حاجته. والخلَّة، والجمع خِلَل: بطائْن كانت تُغَشَّى بها أجفان السيوف، تُنقش بالذهب وغيره. وأنشد:

لابنة البِنِّي بالجَوّ طَلَلْ … دارسُ الآيات عافٍ كالخِلَلْ

والخَلة: الخَصْلَة الحسنة. يقال: في فلان خِلال جميلة، أي خِصال. والخَلة: الحاجة. والرجل أخلُّ ومخْتَل. وفي بعض الكتب، كتبِ صَدَقات السَّلَفِ: " لِلأخَلِّ الأقرب " . والخليل: المحتاج. وكذلك فُسِّر بيت زهير:

وإن أتاه خليل يومَ مسألةٍ … يقول لا غائب مالي ولا حَرِمُ

والخليل هاهنا، قالوا: فَعِيل من الخَلَّة. والخُلَّة: ضد الحَمْض. وإذا رعت الإبلُ الخُلَّة فأهلها مُخِلُّون. قال الراجز - هو العجّاج:

جاءوا مُخلَين فلاقَوا حَمْضا … طاغِين لا يَزْجُرُ بعض بعضا

وقال الآخر:

مَن يتسخّط فالإله راضي … عنكَ ومَن لم يَرْضَ في مَضْماض

قد ذاق أكحالاً من المَضاض … ومن تَشَكَّى مَغْلَةَ الإرماض

وخلةً داويتَ بالإحماض

ومثلِ من أمثالهم إذا جاء الرجل متهدداً قالوا له: " أنت مُخْتَلّ فتَحَمَّضْ " . والخَلَّة: الخمر الحامضة أو المتغير طعمُها. قال الشاعر - هو أبو ذؤيب:

فجاء بها صفراءَ ليست بخَمْطَةٍ … ولا خلّة يكوي الشُّروبَ شِهابُها

والخِلال: مصدر خاللته مُخالَّةً وخِلالاً. وقال الشاعر:

فأعْلِمُه مكانَ النُّون منّي … وما أعطِيتُه عَرَقَ الخِلال

قال أبو بكر: أراد بالنون ذا النون، وهو اسم سيف مالك ابن زهير. قاِل: وقوله: ما أعطِيته عَرَقَ الخِلال، أي وما أعطيته لخِلال من المودة إنما أخذه غصباً. وعرق الخِلال من قولهم: ما عرق له بشيء، أي ما نَدِيَ له به. فأما الخليل فالذي سمعتُ فيه أن معناه أصفى المودة وأصحًّها، ولا أزيد فيه شيئاً لأنه في القرآن.

لخخ

واستُعمل من معكوسه: لَخَّتْ عينه تَلِخُّ لَخّاً ولخيخاً، إذا كثُر دمعها وغلُظت أجفانها. قال الراجز:

لا خيرَ في الشيخ إذا ما أجلَخّا … وسال غَرْبُ عينه فلَخّا

وربما قيل: لحّت ولَحِحَتْ عينه، مثل لَخَّت سواء.

خ - م - م

خَم اللحمُ وأخَمَّ خَمّاً وخُموماً وإخماماً، إذا أنْتَنَ. وخَم خُمُوماً أكثر استعمالاً. قال الراجز:

إليك أشكو جَنَفَ الخُصوم … وشَمَّةٍ من شارفٍ مَزكوم

قد خَمَّ أو زاد على الخُموم

وصف شيخاً قَبَّلَ امرأة. وأكثر ما يُستعمل في المطبوخ والمشتوَى. يقال: شويت اللحم واشتويته فانشوى. فأما النِّيء فيقال: صَلَّ وأصَلَّ. وقال الراجز في صَلّ:

إذا تعَشّوْا بَصَلاً وخَلاّ … وكَنْعَداً وجُوفياً قد صَلاّ

وخَمَمْتً البيتَ أخمُّه خَمّاً، إذا كسحته. والمِخَمَّة: المِكْسَحَة. والخُمامة: الكُساحة. وخُمَام: أبو بطن من العرب، وإليه يُنسب بنو خُمَام. وخُم: غدير معروف، وهو الموضع الذي قام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خطيباً يفضَل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وخَمّانُ: موضع. وخَمّان الناس: جَماعتهم. وخَمان البيت: رديء متاعه، هكذا رُوي عن أبي الخطّاب. والخمُّ: القَوْصَرة التي يُجعل فيها التبن لتبيض فيه الدجاجة.

مخخ

واستُعمل من معكوسه: المُخّ، وهو ما أخرج من عظم. والمُخاخة: ما اجتذبه الماصُّ من المًخّ. ويسمّى الدماغ مخاً. قال الشاعر - النجاشي الحارثي:

ولا يسرقُ الكَلْبُ السَّروُّ نعالَنا … ولا نَنْتَقي المُخً الذي في الجَماجم

٣١ / ٧٦٥