جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - و - ه

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

والرَّهْن: معروف، رهنتُ الشيءَ أرهَنه رَهْناً، وجمع الرَّهْن رِهان ورهون ورُهُن. وقد قرئ: " فرِهان مقبوضة " و " فرُهُق مقبوضة " . وفي الحديث: " لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ " . ويقال: هذا الشيء راهِن لك، أي معد لك. وقد أرهنتُ لك كذا وكذا، أي أعددته لك. قال الشاعر:

يَطوي ابن سلمى بها من راكب بُعُداً … مهْريَّة أرْهِنَت فيها الدَّنانيرُ

أي أعِدّت. ورِهان الخيل: مصدر راهنتُه مراهنةً رِهاناً، إذا تواضعتما بينكما الرّهونَ.

وفلان رَهين بكذا ومرتهَن به ومرهون به، أي مأخوذ به. و رُهْنان: موضع، زعموا.

وقد سمّت العرب رُهَيْناً.

والنَّهَر، بفتح الهاء اللغة الفصيحة العالية، وأصل النَّهر السَّعَة والفُسحة. وفسر قوله عز وجلّ: " في جَنّاتٍ ونَهَرٍ " ، في ضوء وفُسحة، وهو كلام المفسرين. واللغة توجب أن يكون نَهَر في معنى أنهار، كما قال جلّ ثناؤه: " يُخرجُكم طِفْلاً " ، أي أطفالاً، والله أعلم. والنَّهار من ذلك مأخوذ إن شاء اللهّ. والنَّهار أيضاً: ولد الكَرَوان، وجمعه أنْهِرَة، فأما النَّهار ضدّ الليل فلم يجمعوه لأن سبيله عندهم سبيل المصادر، وقد قالوا: نَهارٌ أنْهَر، كما قد قالوا: ليل ألْيَلُ.

وقد قالوا في الذبح: ذَبَحَ فأنْهَرَ الدمَ، أي أظهرَه. والمَنْهَرَة: فَضاء يكون بين بيوت القوم يُلقون فيه كُناستهم. وفي الحديث: " أن قتيلاً وُجد بخيبرَ في مَنْهرَة " . قال الراجز:

حتى إِذا ما الصيف ساقَ الحَشرَهْ

ورنَّقَ اليَعْسوبُ فوق المَنْهَرَهْ

يقال: رنَّق الطائرُ، إذا بسط جناحيه في طيرانه ولم يبرح، وقال أيضاً: يقال: رنَّق، إذا طار.

وأنهرَ العِرْقُ، إذا لم يَرْقَأ دمُه، زعموا.

ر - ن - ي

الرَّين أصله الصَدَأ الذي يركب السيفَ وغيرَه، ثم صار كل شيء غطّى شيئاً فقد ران عليه. وفي التنزيل: " كلا بل رانَ على قلوبهم " ، ثم استعملوا ذلك في كل غالبٍ على شيء. قال الشاعر:

ثم لمّا رآه رانت به الخَم … رُ وأنْ لا يَرِينَه باتّقاءِ

أي غلبت الخمر على قلبه. وفي الحديث: " فأصبحَ قد رِينَ به " ، أي غُلب على أمره، والمصدر الريْن والريون.

والنِّير: الخشبة التي تنسج عليها. وثوب منيِّر ذو نِيرَين، إذا كان مضاعف النسج، ثم كثر ذلك حتى قالوا: ناقة ذات نِيرَين، إذا أسنَّت وفيها بقية، وربما استُعمل ذلك في المرأة أيضاً.

والنير: الخشبة المعترضة على سَنام الثور التي تُربط بها الخشبة التي يُحرث بها عليه، لغة شامية. وقد احّتجَ. الخليل في هذا ببيت لم يعرفه أصحابنا. والنِّير: جبل معروف. ونارت نائرةٌ، أي ثارت ثائرة. وللراء والنون والياء مواضع في المعتلّ تراها إن شاء الله.

باب الراء والواو

مع ما بعدهما من الحروف

ر - و - ه

الرَّوْه: مصدر راه يَروه رَوْهاً، لغة يمانية، يقولون: راهَ الماءُ، إذا اضطرب على وجه الأرض يَروه رَوْهاً، وهو الرواه، رأيت رُواهَ السراب، أي اضطرابَه.

والرهْو: المنخفض من الأرض، زعموا، والارتفاع. قال أبو حاتم: قالت أم الهيثم في خبر لها عن غيرها: فدلَّيتُ رِجلي في رَهْرَةٍ، فهذا يدلك على الانخفاض. قال الشاعر:

يظل النساءُ المرضِعات برَهوة … تَفَزّع من رَوْع الجَنان قلوبُها

ويُروى: تَزعزع، ويُروى: من هول الجَنان، فهذا يدلّك على أنه ارتفاع لأنهن خوائف فهن يطلعن على المواضع المرتفعة. والرهْو أيضاً: عيب تُذَمّ به المرأة عند الجِماع من السَّعَة. قال الشاعر:

لقد وَلَدَتْ أبا قابوسَ رَهْو … أتومُ الفَرْج حمراء العِجانِ

الأتوم: المفْضاة. والرهْو: ضرب من الطير يشبه الكَراكيّ. قال الراجز:

أدبَرْن كالرَّهْوِ موَلِّياتِ

ورَهْوَى: موضع. والرهْو: مصدر رها البحرُ يرهو رَهْواً، إذا سكن، وقال قوم: بل الرَّهْو والرَّهْوَج: ضرب من السَّير شبيه بالهَمْلَجَة. قال عبد الرحمن: قال عمّي: هذا غلط، الرهْوَج فارسيّ معرَّب، وليس من الرَّهْو لأنهم قد صرّفوا الرَّهْوَ فقالوا: عيش راهٍ، أي ساكن.

ويقّولون للرجل: أرْهِ على نفسك، أي ارْفقْ بها.

٤٤٩ / ٧٦٥