المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

ما كان من المؤنث على ثلاثة أحرف

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

و اعلم أن كل شيءٍ حذفت منه فالعوض فيه جائز. وهي ياءٌ تلحق قبل آخره. وكذلك قولك في سفرجل سفاريج. وإن شئت قلت في حبنطى: حباطي إن حذفت النون وعوضت. وإن حذفت الألف وعوضت قلت: حبانيط. والتصغير على هذا يجري.

هذا باب

ما تلحقه زائدتان

إحداهما ملحقة والأخرى غير ملحقة

اعلم أنك تجري الملحق مجرى الأصلي في الجمع والتصغير: وذلك أن الملحق إنما وضع بإزاء الأصلي لتلحق الثلاثة بالأربعة والأربعة بالخمسة. وذلك قولك في مثل مسحنكك سحاكك، وفي مقعنسس: قعاسس؛ لأن الميم والنون لم تزادا لتلحقا بناء ببناء.

و كان سيبويه يقول في مقنعسس: مقاعس. وهذا غلط شديد؛ لأنه يقول في محرنجم: حراجم. فالسين الثانية في مقنعسس بحذاء الميم في محرنجم.

فإن قال قائل: إنها زائدة. قيل له: فالميم زائدة أيضاً، إلا أن السين ملحقة بالأصول وليست الميم كذلك. إنما هي الميم التي تلحق الأسماء من أفعالها، ألا ترى أن من قال في أسود: أسيود قال في جدول: جديول، فأجرى الملحق مجرى الأصلي.

هذا باب

التصغير وشرح أبوابه ومذاهبه

زعم المازني عن الأصمعي أنه قال قال الخليل بن أحمد: وضعت التصغير على ثلاثة أبنية: على فلس، ودرهم، ودينار.

و ذلك أن كل تصغير لا يخرج من مثال فليس، ودريهم، ودنينير فإن كانت في آخره زائدة لم يعتد بها، وصغر على أحد هذه الأمثلة ثم جيء بالزوائد مسلمةً بعد الفراغ من هذا التصغير.

هذا باب

ما كان من المذكر على ثلاثة أحرف

اعلم أن تصغيره على مثال فعيل متحركاً كان حرفه الثاني أو ساكناً: وذلك قولك في فلس: فليس، وفي عمرو: عمير، وكذلك تقول في عمر، وفي خدر: خدير، وفي رطب: رطيب، وفي جمل: جميل. لا تبالي ما كانت حركته؟، لأن التصغير يخرجه إلى بنائه. وحكم التصغير: أن يضم أوله، ويفتح الحرف الثاني، ويلحق بعده ياء التصغير ثالثةً.

فإن كان الاسم على أربعة أحرف انكسر الحرف الذي بعد ياء التصغير، كما ينكسر في التكسير؛ لأن التكسير والتصغير من وادٍ واحد. إلا أن أول التصغير مضموم، وأول الجمع مفتوح، وعلامة التصغير ياء ثالثة ساكنة، وعلامة الجمع ألفٌ ثالثة. وهما في تغيير الاسم عن بنائه سواء؛ وذلك قولك في جعفر: جعيفر وجعافر.

و اعلم أنه لا يكون اسم على حرفين إلا وأصله الثلاثة، فإذا صغر فلا بد من رد ما ذهب منه؛ لأن التصغير لا يكون في أقل من ثلاثة أحرف؛ وذلك قولك في دم: دميٌّ؛ لأن الذاهب منه ياء؛ يدلك على ذلك أنك إذا أخرجته إلى الفعل قلت: دميت. كما تقول: خشيت. وتقول في الجمع: دماءٍ فاعلم فتهمز الياء؛ لأنها طرفٌ بعد ألف زائدة، كما تقول: رداء وسقاء.

فإذا فارقت الألف رجعت إلى أصلها فقلت: أردية، وأسقية. ولما اضطر الشاعر رده إلى أصله فقال:

فلو أنا على حجر ذبحنا … جرى الدميان بالخبر اليقين

و تقول في تصغير غد: غديٌّ، لأن أصله غدو، فكان تصغيره غديو يا فتى. ولكن الواو إذا كانت قبلها ياء ساكنة قلبت ياءً وأدغمت الياء فيها؛ كما تقول: أيام، وأصلها: أيوام لأنها جمع يوم. وكذلك سيد وميت، إنما هو سيود وميوت؛ لأنه من يسود ويموت، وكذلك قيام وقيوم، إنما هو قيوام، وقيووم بواوين. وهذا يحكم في باب التصريف.

و الدليل على أن الذاهب من غد الواو أنهم يقولون فيه: غدو كما يقولون: غد قال الشاعر:

لا تقلواها وادلواها دلواً … إن مع اليوم أخاه غدوا

و قال لبيد بن ربيعة:

و ما الناس إلا كالديار وأهلها … بها يوم حلوها وغدوا يلاقع

و كل ما لم نذكره من هذا الباب فهو مجازه.

هذا باب

ما كان من المؤنث على ثلاثة أحرف

اعلم أنه ما كان من ذلك لا علامة فيه فإنك إذا صغرته ألحقته هاء التأنيث التي هي في الوصل تاء.

و إن كان بهاء التأنيث ثلاثة أحرف فقد ذهب منه حرف؛ لأن الهاء لا يعتد بها. فيلزمك في التصغير رد ذلك الحرف.

أما ما كان من ذلك لا هاء فيه فنحو قولك في دار: دويرة، وفي نعل: نعيلة، وفي هند: هنيدة. لا يكون إلا على ذلك.

فأما قولهم في الناب من الإبل: نييب. فإنما صغروه بغير هاءٍ لأنها به سميت؛ كما تقول للمرأة: ما أنت إلا رجيل؛ لأنك لست تقصد إلى تصغير الرجل.

١٠٧ / ٢٨٤