ما كان على أربعة أحرف مما آخره حرف تأنيث
الجزء ١ · صفحة ١١١أعز ذات المئزر المنشق … أخذت خاتامي بغير حق
فإذا احتاج شاعر إلى زيادة حرف المد في هذا الضرب من الجمع جاز له؛ للزوم الكسرة ذلك الموضع. وإنما الكسرة من الياء. قال الشاعر:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة … نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
هذا باب
ما كان على أربعة أحرفٍ مما آخره حرف تأنيث
اعلم أنه ما كان من ذلك فإن ثالثه يترك مفتوحاً؛ لئلا تنقلب ألف التأنيث. وذلك قولك في حبلى: حبيلى؛ لأنه لو قيل فيها كما قيل في جعفر: جعيفر لصارت الألف ياء فذهبت علامة التأنيث.
و كذلك تقول في دفلى: دفيلى، وفي دنيا: دنيا.
فإن كانت الألف زائدة لغير التأنيث انكسر ما قبلها وانقلبت ياءً. وذلك قولك في أرطىً: أريطٍ؛ لأن أرطىً ملحق بجعفر، وليست ألفه للتأنيث. ألا ترى أنك تقول في الواحدة: أرطاة؟ فلو كانت الألف للتأنيث لم تدخل عليها هاء التأنيث؛ لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث.
و تقول في معزى: معيزٍ فاعلم، وهكذا كل ما كانت ألفه للتأنيث.
فأما الهاء فإنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم؛ ألا ترى أنها تدخل على المذكر، فلا تغير بناءه؟. فإنما الباب فيها أن يصغر الاسم من أي باب كان على ما يجب في مثله، ثم تأتي بها؛ وذلك قولك في حمدة: حميدة، وفي نخلة: نخيلة، وفي قسورة: قسيرة. ومن قال في أسود: أسيود قال: قسيورة، وفي هلباجة: هليبيجة؛ لأنك لو صغرت هلباجاً لقلت: هليبيج فلم تحذف منه شيئاً.
فإنما يجري على الصدر ما يجري عليه، ثم تأتي بالهاء.
و تقول في تصغير سفرجلة: سفيرجة؛ لأنك كنت قائلاً في سفرجل: سفيرج. فهذا حكم الألف والهاء.
فأما ما لحقته ألفان للتأنيث فإنك قائل فيه ما قلت في الهاء، لا ما قلت في الألف المقصورة وسنبين ذلك إن شاء الله.
تقول في حمراء: حميراء يا فتى؛ لأن الآخر متحرك، فهو كالهاء. وتقول في خنفساء: خنيفساء يا فتى؛ لأنك كنت تقول في خنفس: خنيفس. فإنما تسلم الصدر، ثم تأتي بالألفين. وتقول في معيوراء: معييراء. تسلم الصدر على ما ذكرت لك؛ لأن الألفين يجريان مجرى الهاء.
فأما الألف المقصورة فإنها في الاسم كبعضه. وقد ذكرتها لك رابعةً بحيث لا يحذف من التصغير شيءٍ. وسأذكرها خامسةً وسادسةً.
اعلم أنك إذا صغرت شيئاً فيه الألف المقصورة وهو على خمسة أحرف بها أو أكثر ذلك فإنك تحذفها، كما تحذف الحرف الخامس وما بعده من الأصل والزوائد.
تقول في قرقرى: قريقر لأنك حقرت قرقراً، فانتهى التحقير، وهذه الألف زائدة. ولم تكن لتكون بأقوى من لام سفرجل وما أشبهها من الأصول، ولم تكن متحركة، فتصير كاسمٍ ضم إلى اسم بمنزلة الهاء والألف الممدودة. فألف قرقرى للتأنيث وهي محذوفة لما ذكرت لك.
فإن قلت في مثل حبركىً وألفه ملحقة بسفرجل قلت: حبيرك لما ذكرت لك. وإن عوضت قلت: حبيريك، وقريقير.
و إن كانت مع الألف زائدة غيرها حذفت أيتهما شئت؛ وذلك قولك في مثل حبارى: حبيرى، وهو أقيس؛ لأن الألف الأولى من حبارى زائدة لغير معنى إلا للمد. وألف حبارى الأخيرة للتأنيث. فلأن تبقى التي للمعنى أقيس.
و قد قالوا: حبير، فحذفوا الأخيرة؛ لأنهما زائدتان. وما دون الطرف أقوى مما كان طرفاً.
و كان أبو عمرو بن العلاء يقول في تصغيرها: حبيرة، فيحذفها، ويبدل منها هاء التأنيث؛ لتكون في الاسم علامة تأنيث، ويفعل ذلك بكل ما فيه ألف التأنيث خامسةً فصاعداً. ويقول: لم يجز إثباتها لأنها ساكنة. فإذا حذفتها لم أخل الاسم من علامة تأنيث ثابتة.
و من قال في حبارى: حبيرة قال في تحقير لغيزى: لغيغيزة على مذهب أبي عمرو.
و قول جميع النحويين يثبتون الياء في لغيزى؛ لأنهم لو حذفوها لاحتاجوا معها إلى حذف الألف. وقد مضى تفسير هذا.
و اعلم أن ياء لغيزى ليست بياء التحقير؛ لأن ياء التحقير لا تكون إلا ثالثةً، وهذه رابعةً؛ كما أن الألف في حبارى لا تكون للجمع؛ لأن الجمع من هذا الحيز لا يكون إلا مفتوح الأول، ولا تكون ألفه إلا ثالثةً في موضع ياء التصغير.