تحقير بنات الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٩فإن لم يكن ذلك فالحذف لازم؛ لأنه يكون على مثال دريهم. وذلك قولك في سرادق: سريدق؛ لأن الألف زائدة، وفي جحنفل جحيفل؛ لأن النون زائدة، وكذلك ما كان مثل ذلك.
و أما معاوية فمن بنات الثلاثة وسنشرح لك أحكامها لتقف عليها إن شاء الله.
اعلم أن ذوات الثلاثة إذا لحقتها زائدتان مستويتان، فأنت في الحذف بالخيار، أيهما شئت حذفت.
فإن كانت إحداهما ملحقة لم يجز حذفها، وحذفت الأخرى؛ لأن الملحق كالأصلي. فإن كانتا ملحقتين فأنت في حذف أيهما شئت مخير.
و إن كانتا غير ملحقتين وإحداهما للمعنى، حذفت التي ليست للمعنى، وأبقيت التي المعنى من أجلها يعلم.
فأما ما استوت فيه الزيادتان فقولك في حبنطى: حبيطٍ فاعلم، وإن شئت حبينطٌ؛ وذلك؛ لأنه من الثلاثة، والنون والألف فيه زائدتان ملحقتان بسفرجل. فإن حذفت النون قلت: حبيطٍ، وإن حذفت الألف قلت: حبينطٌ، وإن عوضت فيمن حذف النون قلت: حبيطيٌّ فاعلم، وفيمن حذف الألف حبينيطٌ.
و كذلك جمعه: تقول: حبانط فاعلم، وإن عوضت قلت: حبانيط.
فإن حذفت النون قلت: حباطٍ وإن عوضت قلت: حباطي، فعلى هذا يجري.
و لو حقرت مثل مغتسل لقلت: مغيسلٌ. وإن عوضت قلت: مغيسيلٌ. لا يكون إلا ذلك؛ لأن الميم والتاء زائدتان، والميم للمعنى؛ ألا ترى أنك لو قلت: مغتسل كان مؤدياً للمعنى. فالميم لا تحذف.
فإذا حقرت معاوية فيمن قال: أسيد قلت: معية. وكان الأصل معيية. ولكنهم إذا اجتمعت ثلاث ياءات في بناء التصغير حذفت الياء المعتلة لاجتماع الياءات.
و من قال في أسود: أسيود قال في تصغير معاوية: معيوية؛ لأنه يحذف الألف فيصير معيوية، ولا تجتمع الياءات فيلزمك الحذف.
فأما ما ذكرت لك مما يحذف لاجتماع الياءات فقولك في تصغير عطاء: عطيٌّ فاعلم؛ لأنك حذفت ياء والأصل: عطييٌ فصار تصغيره كتصغير ما كان على ثلاثة أحرف.
فعلى هذا تقول في تصغير أحوى: أحيّ فاعلم على قولك: أسيد، ومن قال: أسيود قال: أحيوٍ فاعلم.
و تقول في تصغير عثولٍّ: عثيلٌّ فاعلم؛ لأن فيه زائدتين: الواو وإحدى اللامين. والواو أحق عندنا بالطرح؛ لأنها من الحروف التي تزاد. واللام مضاعفة من الأصول. وهما جميعاً للإلحاق بمثل جردحل.
و كان سيبويه يختار عثيلٌ، وعثيول فيمن قال: أسيود، ويقول: هي ملحقة، وهي أبعد من الطرف. وقد يجوز ما قال. ولكن المختار ما ذكرنا، للعلة التي شرحنا.
و من عوض على قول سيبويه قال: عثييل وعثيويل، وعلى قولنا: عثيليل فهذا وجه هذا.
و لو حقرت مثال مفتاح، وقنديل، وشملان لم تحذف شيئاً، وكنت قائلاً: قنيديل، ومفيتيح، وشميليل؛ وذلك لأنك كنت قائلاً لو عوضت في مثل سفرجل: سفيريج. فأنت إذا أتيت بها فيما لم تكن فيه أحرى ألا تحذفها فيما هي فيه أو ما تكون بدلاً منه. وإنما تثبت في هذا الموضع، لأنه موضع تلزمه الكسرة، والياء إنما هي حرف لين، فدخلت بدخول ما هو منها وهو الكسرة، وكذلك الجمع لذوات الأربعة إنما يجري مجرى تصغيره في كل شيءٍ، فيجريان فيه على قياس واحد فيما جاوز الثلاثة.
هذا باب
تحقير بنات الخمسة
اعلم أنك إذا صغرت شيئاً على خمسة أحرف كلها أصلٌ فإنك لا تحذف من ذلك إلا الحرف الأخير؛ لأنه يجري على مثال التحقير، ثم ترتدع عنده. فإنما حذفت الذي يخرج من مثال التحقير؛ وذلك قولك في سفرجل: سفيرج، وفي شمردل: شميرد، وفي جحمرش: جحيمر، وفي جردحل: جريدح. وكذلك إن كانت في ذوات الخمسة زائدة حذفتها، ثم حذفت الحرف الأخير من الأصول حتى يصير على هذا المثال؛ وذلك قولك في عضرفوط: عضيرف، وفي عندليب: عنيدل، وفي قبعثرى: قبيعث. والعوض في هذا كله جائز؛ وذلك قولك: قبيعيث، وعضيريف. وكذلك كل ما حذف منه. فهذا قياس هذا الباب.
و من العرب من يقول في الفرزدق: فريزق. وليس ذلك بالقياس، إنما هو شبيه بالغلط وذلك لأن التاء من حروف الزيادة، والدال من موضعها. فلما كانت طرفاً، وكانت أشبه ما في الحرف بحروف الزيادة حذفتها.
و من قال هذا قال في جمعه: فرازق. والجيد: فرازد وفريزد؛ لأن ما كان من حروف الزيادة وما أشبهها إذا وقع أصلياً فهو بمنزلة غيره من الحروف.
و من قال: فريزق لم يقل في جحمرش: جحيرش، وإن كانت الميم من حروف الزيادة لبعدها من الطرف. ولكنه يقول في مثل شمردل: شميرد. وإن كان هذا أبعد؛ لأن اللام من حروف الزيادة.